كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٤٨٥
(ولو تاب بعد الإقرار تخيّر الإمام) بين العفو وإقامة الحدّ كما مرّ في نظائره من الزّنا واللّواط وغيرهما، وأمّا التّوبة قبل الإقرار فكالتّوبة قبل قيام البيّنة.
وهاهنا (مسائل):
(الأُولى: لو سرق اثنان) فصاعداً (نصاباً) واحداً، أو زائداً، مع عدم بلوغ نصيب كلّ واحد نصاباً، فالأقوى سقوط الحدّ (عنهما، حتّى يبلغ نصيب كلّ واحد) منهم (النّصاب) المقرّر للسّرقة، للأصل، مع اختصاص ما دلّ على قطع سارق النّصاب بحكم التّبادر بصورة انفراده به لا مطلقاً، خلافاً لأكثر القدماء حيث اكتفوا في لزوم القطع ببلوغ المجموع النّصاب، وهذا فيما لو أخرجاه معاً بوضع أيديهما عليه بعد أن هتكا الحرز، أمّا لو أخرج كلّ منهما نصف نصاب على حدته ففي الجواهر[١] أنّه لا خلاف في عدم القطع، وإنّما الخلاف في الأوّل.
(الثّانية: قطع السّارق موقوف على المرافعة) من المسروق منه وطلب ذلك من الحاكم، ولا قطع عليه بدونها (فلو لم يرافعه المسروق منه لم يقطعه الإمام(عليه السلام)) وإن أقرّ بها مرّتين، أو قامت عليه البيّنة حسبة أو علم الحاكم بسرقته، وذلك لتغليب حقّ النّاس، مع النّصّ.[٢]
(ولو وهبه) المالك ماله المسروق (أو) تركه و (عفا عن القطع سقط إن كان قبل المرافعة) لسقوط موجبه قبل تحتمه، (وإلاّ)يكن قبلها (فلا) يسقط، للأصل، والنّصوص الكثيرة[٣] مع عدم الخلاف فيه وفي سابقه.
[١] الجواهر:٤١/٥٤٦.
[٢] الوسائل: ٢٨/٣٩، الباب ١٧ من أبواب مقدمات الحدود، الحديث ٢; و ص ٥٧، الباب ٣٢ منه، الحديث٣
[٣] الوسائل: ٢٨/٢٧٧، الباب ١٨ من أبواب حدّ السرقة، الحديث ٤.