كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٤٨٠
(و) قد ظهر أيضاً من اشتراط القطع بهتك الحرز أنّه (لا يقطع السّارق من) غير الحرزكـ(المواضع المتناوبة)المأذون في غشيانها والدّخول إليها (كالحمّامات والمساجد) والأرحية والخانات ونحوها (ولا) يقطع أيضاً من سرق (من الجيب والكمّ الظّاهرين)اللّذين في ظاهر الثّوب الأعلى (ولو كانا باطنين) في ثوب داخل أو باطن الثّوب الأعلى (قطع)لصدق الحرز فيه دون الأوّل.
(ويقطع سارق الكفن) من القبر، ولو بعض أجزائه المندوبة، للإجماعات المحكيّة، فإنّ القبر حرز، وظاهر إطلاقه تبعاً لإطلاق الأدلّة عدم اشتراط بلوغ النّصاب فيه، فيقطع مطلقاً، وهو أحد الأقوال في المسألة، ويمكن تنزيل الإطلاقين على الشّرط كما عن الأكثر، للأصل، وعموم ما دلّ على اعتباره في القطع بمطلق السّرقة، وقد أشرنا إليه آنفاً في أول الفصل، وفي ثالث التّفصيل بين المرّة الأُولى فيشترط لما سمعته من الأدلّة دون الثّانية والثّالثة فلا يشترط، بل يقطع مطلقاً دفعاً للفساد لا للحدّ، ويدفعه ما ذكرناه من الأصل، والعموم، مع عدم المخرج والمخصّص، مع أنّ لازمه تخيير الحاكم بين القطع وغيره من أحكام المفسد ممّا يراه أردع، لا تعيين القطع بخصوصه.
وأمّا سارق الآدميّ فجملة القول فيه: إنّ المسروق: إن كان مملوكاً صغيراً وجب قطع سارقه مطلقاً باعه بعد السّرقة أم لا، مع جمعه ما سمعته من الشّروط السّابقة كالحرز ونحوه، بلا إشكال، ضرورة كونه كغيره من الأموال،وكذلك إن كان مملوكاً كبيراً غير مميّز للنّوم أو الجنون أو الإغماء أو نحوها، فإنّه حينئذ كالصّغير، بل في الرّياض[١] ـ بعد نسبته إلى جماعة ـ :لم أجد فيه خلافاً.
[١] الرياض:١٠/١٧٤ـ ١٧٥.