كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٤٦٤
ولعلّه من جهة بناء الحدود على التّخفيف فينزل إقراره منزلة الشّهادة على نفسه فيعتبر فيه التّعدّد، وإلاّفلم نظفر بنصّ خاصّ فيه، وعموم إقرار العقلاء يقتضي الاجتزاء به مرّة، وقد أشار المصنّف في عنوان المسألة إلى اشتراط العقل والبلوغ والقصد والاختيار في القاذف ولا خلاف فيه، وحينئذ فلا يحدّ الصّغير والمجنون والمكره والنّائم والسّاهي ونحوهما لرفع القلم عنهم، ولو كان المقذوف مسلماً حرّاً; بالغاً عاقلاً، مضافاً إلى الأصل وصحيحة[١] فضيل بن يسار[٢] مع الإجماع عليه في التّحرير[٣] وغيره، (و) لا إشكال في ذلك.
نعم يجب أن (يعزّر الصّبيّ) المميّز (والمجنون) الّذي يرجى منه الكفّ عن القذف بالتّعزير (إذا قذفا)، ولا يحدّ عليهما للقذف، ووجه التّعزير فيهما مع القيدين حسم مادّة الفساد، وهو الأصل في شرعيّة الحدود و التّعزيرات; وأمّا مع عدم القيدين، فلا ريب في قبح التّعزير عقلاً وشرعاً كقبحه مع الإكراه وعدم القصد. هذا.
والظّاهر عدم اشتراط الحريّة في القاذف في وجوب الحدّ الكامل عليه، لعموم قوله تعالى في أوّل سورة النّور: (وَالّذينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَة)[٤] ، وكذا ما شابهه من النّصوص[٥] وخصوص
[١] الوسائل:٢٨/٤٢، الباب ١٩ من أبواب مقدمات الحدود وأحكامها، الحديث١.
[٢] هو الفضيل بن يسار النهدي، أبو القاسم، عربي، بصري، صميم، ثقة، روى عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليمها السَّلام ، ومات في أيّامه.
رجال النجاشي: ٢/١٧٢ برقم ٨٤٤.
[٣] تحرير الأحكام:٢/٢٣٨، الطبعة الحجرية.
[٤] النور:٤.
[٥] الوسائل:٢٨/١٧٨ـ ١٨٤، الباب ٤ من أبواب حدّ القذف، الحديث ١و ٤و ٥...