كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٤٤
للشّيخ[١] ومن تبعه فاعتبروا المرض المخوف لما زعموه من ظهور بعض الأدلّة في ذلك، للتّعبير فيه بالتّصرّف عند الموت أو حضور الموت ونحوهما، وهو في حيّز المنع، نعم لا ينبغي الرّيب في اعتبار صدق المرض في العرف وإن لم يكن ممّا يتعقّبه الموت غالباً ولكن قارنه اتّفاقاً، فلا عبرة بوجع الضّرس والأُذن والعين ونحوها وإن اتّفق تعقّبها بالموت. هذا.
والمعتبر في مقدار التّركة لاعتبار ثلثها إنّما هوحين الوفاة لا الوصيّة، لأنّه وقت تعلّق الوصيّة بالمال (و)على هذا فلو جني عليه أو قتل وجب أن (يحتسب من التّركة أرش الجناية والدّية) للنّفس ويعتبر ثلث المجموع لثبوت الأمرين بالوفاة، وإن لم يكن عند الوصيّة، وهو ظاهر في أرش الجراحة، وأمّا الدّية فلم تستقرّ إلاّبالوفاة، فهي في الحقيقة متأخّرة عنها وإن اقترنت بها ومع ذلك لا ينافي ما ذكرناه من اعتبار وقت الوفاة، لأنّ الوقت في مثل هذا يعتبر فيه الأمر العرفي وهو ممتدّ يحتمل مثل هذا.
والظّاهر من قوله: والدّية، اختصاص الحكم بقتل الخطأ، لأنّه هو الموجب للدّية على الإطلاق.
وأمّا العمد فإن قيل إنّه يوجب أحد الأمرين: القصاص أو الدّية فيدخل أيضاً في العبارة، وأمّا على القول المشهور من أنّ موجب العمد القصاص وإنّما تثبت الدّية صلحاً، والصّلح لا يتقيّد بالدّية، بل يصحّ بزيادة عنها و نقصان، ففي دخوله في العبارة تكلّف، وقد يندفع عنه بأنّه حينئذ عوض القصاص الّذي هو موروث عن المجنيّ عليه وعوض الموروث موروث صرّح بذلك كلّه في المسالك.[٢]
[١] المبسوط:٤/٤٣ـ٤٤.
[٢] المسالك:١٣/٤٢.