كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٤٠٣
الكلام في أنّه هل يقضي بهما في حقوق النّاس كلّها كما عن ظاهر الكفاية[١] الميل إليه وإلاّ فلم يعرف قائل صريح به؟ أو ينحصر هو (في الأموال) مطلقاً؟ كما هو المشهور قولان، بل هنا قول ثالث (و) هو اختصاصه بـ(الدّيون) فقط من الأموال. هذا.
ودليل المشهور ما عن الشّيخ[٢] والحلّي[٣] من الإجماع عليه ونفي الخلاف فيه في المختلف[٤]; وجعلوا ضابطه المال كالدّين والقرض والغصب والاحتطاب والالتقاط ونحوها، أو ما يقصد منه المال كعقود المعاوضات من البيع والصّلح والإجارة والجنايات الموجبة للمال ونحوها; ولا دليل عليه ولا إشارة في شيء من الأخبار إليه ولا إلى الضّابط المذكور له، مع تشويش كلماتهم في تعيين ما يدخل في الضّابط وما لا يدخل، وأمّا الإجماع في مورد الخلاف فلا يعبأ به.
والأظهر القول الثّالث، لجملة من الأخبار [٥] المقيّدة بالدّين و بها يقيّد المطلقات الّتي أُطلق فيها لفظ الحقّ واستشهد بها للقول الأوّل على تقدير تسليم الإطلاق، وإلاّ فهي منساقة لبيان أصل الجواز في مقابل قول أبي حنيفة وليست بصدد البيان إلاّ في الجملة فلا إطلاق فيها ،فقد ظهر انّه (لا)يقضى بشاهد واحد مع اليمين في غير الدّيون مطلقاً خصوصاً (في) الدّعاوى الغير الماليّة، مثل (الهلال)والخلع (والطّلاق) المجرّد عن المال والحدود (والقصاص) والرّجعة والوكالة والوصاية والتّدبير والكتابة والعتق والنّسب
[١] كفاية الأحكام:٢٧٢.
[٢] المبسوط:٨/١٨٩; الخلاف:٦/٢٥٤، المسألة٧; و ص ٢٨٣ ـ ٢٨٤، المسألة ٢٩ـ ٣٠.
[٣] السرائر:٢/١٤٠.
[٤] المختلف:٨/٥٢٣.
[٥] الوسائل:٢٧/٢٦٤ـ ٢٦٥، الباب ١٤ من أبواب كيفية الحكم، الحديث١و ٣و ٥.