كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٣٩٩
بنفسه مطلقاً، فاحتمال اعتبار مسير الحاكم إليه إلاّ مع استلزامه النّقص عليه ليس في محلّه، لمخالفته لإطلاق الفتاوى مع كونه إلقاء للحاكم في عسر وشدّة منفيّة في الشّريعة مع عدم كونه معهوداً في الأعصار القديمة والأخيرة عند أحد من حكّام الخاصّة والعامّة.
(و) اعلم أنّه لابدّ أن تكون (اليمين على) سبيل (القطع) والجزم (إلاّفي) ما يرجع إلى (نفي فعل الغير فانّها على نفي العلم)، كما لو ادّعى على مورّثه مالاً أو على وكيله قبض ما وكّل فيه أو بيعه وأنكر ذلك الوارث أوا لموكّل، فيكفيه الحلف على أنّه لا يعلم به لتعسّر العلم بالنّفي فيه غالباً، بخلاف إثبات فعل الغير كما لو أظهر الوارث في المثال ردّمورّثه للمال المدّعى به إلى المدّعي وأقام بالشّهادة عدلاً واحداً فانّه يحلف معه، وكذا إثبات فعل نفسه أو نفيه، لإمكان العلم في ذلك كلّه ولو فرض العلم بالانتفاء في فعل الغير أيضاً، كما إذا تعلّق الدّعوى بزمان مخصوص أو مكان كذلك وهو يعلم كذب المدّعي فيهما حلف على البتّ أيضاً، ووجه اعتبار القطع في المحلوف عليه بعد الاتّفاق عليه انّ المتبادر من الحلف واليمين على الشّيء الوارد في النّصوص والفتاوى هو الحلف عليه بتّاً وقطعاً.
ثمّ إنّ المعروف بين الأصحاب انّ الحلف على نفي العلم فيما لو ادّعى عليه العلم بالحقّ المدّعى به على المورّث والعلم بموته وانّه ترك في يده مالاً يفي بالكلّ أو البعض، بل لم يجد فيه خلافاً في الجواهر[١] ، فلو ساعد المدّعي على عدم أحد هذه الأُمور فضلاً عن كلّها لم يتوجّه له عليه دعوى فضلاً عن اليمين ومع اجتماعها فيمين الوارث أيضاً على البتّ باعتبار تعلّقه بأمر يرجع إلى نفسه ومرجعه
[١] الجواهر:٤٠/٢١٥.