كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٣٩٨
مجلس قضائه من الأماكن الشّريفة.
وبالجملة: فالمشهور المدّعى عليه الإجماع عدم جواز الإحلاف لغير الحاكم، وأنّه لا يجوز له الاستنابة فيه، ويدلّ عليه مضافاً إلى ذلك، أصالة عدم انقطاع الدّعوى بغيره، وأصالة عدم ترتّب آثار الحلف من سقوط الحقّ أو لزومه عليه بعد الشّكّ في تناول الإطلاقات الواردة في تعليم ميزان القضاء للحكّام لغير الفرض، بل الظّنّ بعدم تناوله له إذ الغالب في الحلف في مقام الدّعاوى الّتي هي موردها كونه في حضور الحاكم وبإذنه.
نعم، ذكر غير واحد من الأجلّة منهم الشّرائع[١] والمصنّف هنا وفي سائر كتبه، بل نفى بعضهم الخلاف فيه أيضاً، أنّه كذلك (مع المكنة)وأمّا مع العذر المانع من حضور المدّعى عليه، كالمريض، والمخدّرة الغير المعتادة للحضور في مجمع الرّجال أو الممنوعة بأحد الأعذار كالحيض ونحوه ممّا يمنع دخول المسجد لو جلس فيه القاضي أو المانع لها من أصل الخروج، فيجوز استنابة من يستحلفهم في منزلهم، وليس على الحاكم أن يتوجّه بنفسه إليهم للتّحليف للحرج، ولما فيه من الكسر من شأنه، بل هو كذلك وإن تمكّن الحاكم من الوصول بلا نقص ومشقّة عليه، كما يستنيب من يسمع منهم الدّعوى ويتولّى الحكم هو بنفسه.
وبالجملة فلو كان المانع من الحضور عند الحاكم للحلف أو إقامة الدّعوى والبيّنة عذراً شرعيّاً ولو كان هو العسر والحرج المانعين من التّكليف عقلاً وشرعاً، جازت الاستنابة ولو مع تمكّن حضور الحاكم بنفسه عند ذلك العاجز بدون انحطاط ومشقّة، وليس في شيء من الفتاوى اعتبار مباشرة الحاكم الإحلاف
[١] شرائع الإسلام:٤/٨٨.