كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٣٩٠
لعموم ما دلّ على وجوب الحلف على المنكر، ولكن الأظهر هو ما عليه الأكثر لما ذكرناه من ظهور الأدلّة في الحبس حتّى يتبيّن إعساره، وانّه يكفي في جوازه عدم تحقّق الإعسار، وهي مخصّصة لعمومات وجوب الحلف على المنكر (وإلا) يعرف له أصل مال، ولا كانت الدّعوى مالاً، بأن كان مسبوقاً بالإعسار، فإن صدّقه المحكوم له، فهو; وإن كذّبه، وأقام بيّنة على كونه موسراً، جرى عليه حكمه من الحبس والإجبار، وإلاّ فيستحلف المحكوم عليه المدّعي للإعسار و (قبل قوله مع اليمين) ووجب إنظاره لموافقة دعواه الأصل، فيكون في حكم المنكر الّذي هو من وافق قوله الأصل، وإن نكل حبس حتّى يثبت إعساره، لا للحكم بالنّكول، بل لما ذكرناه من كون الإعسار شرطاً للإنظار، ولم يثبت، لا أنّ الإيسار شرط الإجبار.
وإن ردّ اليمين على المحكوم له، فحلف، جرى عليه حكم الإيسار; وإن نكل، فإن قلنا بالحكم بالنّكول سقط حقّه، وإلاّ فالظّاهر جريان حكم الإيسار، لما مرّ.
وبالجملة : فالدّعوى الغير المالي الّذي يحكم فيه مع سبق الإعسار بحلف مدّعيه كالصّداق والإتلاف ونفقة الزّوجة والأقارب والجناية الموجبة للمال، ونحو ذلك، وهذا بخلاف ما كان أصل الدّعوى مالاً أو عرف للمدّعى عليه أصل مال قبل ذلك، فإنّ أصالة بقائه تمنع قبول قوله، ثمّ إنّ ذلك كلّه حكم ما علم كون مدّعي الإعسار مسبوقاً به أو بالإيسار، وأمّا إذا لم يعلم الحال السّابق، أو علم توارد الحالين ولم يعلم المتأخّر، فقضيّة القاعدة المذكورة، والاخبار، جواز الحبس حتّى يتبيّن الحال.
ثمّ إنّ هذا كلّه حكم إقرار المدّعى عليه بصحّة الدّعوى، (وإن