كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٣٨١
وغيرهما . مضافاً إلى التّقييد بالرّجل في بعض نصوص النّصب، والانصراف إليه فيما عداه، ومؤيّداً بأنّه لا يليق بحالها مجالسة الرّجال ورفع الصّوت بينهم، ولابدّللقاضي من ذلك. هذا.
ومع الشّكّ في هذا و غيره من الشّرائط فالمرجع هو أصالة عدم نفوذ الحكم، وعدم ترتيب آثاره، وعدم صدور الإذن من الإمام (عليه السلام) في هذا المنصب الجليل، فإنّه مرتبة عالية وأمارة شرعيّة وغصن من دوحة الرئاسة العامّة الثّابتة للنبيّ والأئمّة (عليهم السلام) ، وخلافة عنهم ولابدّ من إحراز الإذن منهم.
وبالجملة: فكلّ ما شكّ في اشتراطه فقضيّة الأصل ذلك، فلا يبعد القول باشتراطه الحرّية والنّطق والسّمع والبصر والكتابة، وغلبة الحفظ، كما عن بعض الأجلّة لذلك، مع إمكان دعوى الانصراف في بعضها، لو لم يكن كلّها، وعليه المصنّف في قواعده[١] في غير السّمع، ونحوه كشف اللّثام[٢]، وعن فخر المحقّقين فيما حكي عن إيضاحه[٣]، لو امتنع سماعه لم تصحّ توليته إجماعاً، لامتناع سماع البيّنات والأيمان والإقرارات، هذا كلّه مع مناسبات جليّة لا تخفى على من له أدنى دربة ورويّة.
(و) من هنا يظهر أنّه (لابدّ) مع اجتماع هذه الشّرائط (من إذن الإمام(عليه السلام) )بالقضاء لمستجمعها، ولا يكفي مجرّد اجتماعها فيه إجماعاً، لاتّفاق النّصّ[٤]والفتوى على اختصاصه (عليه السلام) بمنصب القضاء، فلا يجوز لأحد التصرّف فيه إلاّ بإذنه قطعاً، (و) لا ريب في ذلك مع حضوره، نعم، (ينفذ
[١] قواعد الأحكام: ٣/٤٢١ ـ ٤٢٢.
[٢] كشف اللثام:٢/١٤٣.
[٣] الإيضاح:٤/٣٩٦.
[٤] الكافي:٧/٤٠٦، ح١; التهذيب:٦/٢١٧ح ٥١١.