كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٣٠٥
آخر المسألة.
و أمّا الثّاني ففي المسالك[١] والرّوضة[٢] إنّه يمكن اعتباره إلزاماً للمخالف بمعتقده كما يلزم بغيره من الأحكام الّتي تثبت عنده لا عندنا، كأخذ سهم العصبة منه وحلّ مطلّقته ثلاثاً ويمنع من الإرث أو بعضه حيث يقول به، إدانة له في ذلك كلّه بمعتقده، وأنت خبير بأنّ الإلزام المذكور ليس من باب الشّرطيّة، ولذا لم يشترط أحد في إبطال العول والعصبة عدم فساد الرّأي، وإنّما حكموا به مطلقاً مع تصريحهم كجملة من الأخبار بجواز إدانة المخالف بمعتقده فيهما، مع أنّ فساد الرّأي لا ينحصر في المخالف بل الواقفة وغيرها من الفرق المعتقدة بالحبوة أيضاً كذلك.
ثمّ إنّ ظاهر المتن كالأكثر أنّ الحبوة على سبيل الوجوب ومجانيّته، لظهور النّصوص المعبّر فيها بكونها له في ذلك لظهور اللاّم في الملك والاستحقاق مع عدم تعرّض أصلاً لذكر القيمة مع لزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة مع لزومها ; و عن السّيّد[٣] والإسكافي[٤] الاستحباب وكونه بالقيمة فيكون ثمرة خصوصيّة الأكبر اختصاصه بالعين من بين الورثة، وذلك للأصل وعمومات الإرث المرتفعين بالأدلّة الخاصّة.
وأمّا حصر الحبوة في الأربعة مع عدم ذكرها في خبر مجتمعة وتفرّقها في أخبار عديدة، فهو المشهور في الغاية، وفي بعض الأخبار الصّحيحة إضافة السّلاح والكتب والرّحل والرّاحلة أيضاً في الحبوة[٥]، ولكنّ الأصحاب أعرضوا عنه مع
[١] المسالك:١٣/١٣٥ـ ١٣٦.
[٢] الروضة:٨/١٢٠ـ ١٢١.
[٣] الانتصار:٢٩٩ـ ٣٠٠.
[٤] نقلهاعنه العلاّمة في المختلف:٩/٢١.
[٥] الوسائل:٢٦/٩٧، الباب ٣ من أبواب ميراث الأبوين والأولاد.