كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٢٧٧
والأقوال هنا كثيرة منشؤها نصوص عديدة هي بالضّعف والإرسال والرّفع والجهالة موهونة[١]، ولذا اختار ابن الجنيد في ما حكي عنه الكراهة.[٢]
كما اختلف آراء القائلين بالحرمة في الكميّة المحرّمة لعدم اجتماع عدد المتن في واحد من نصوص المسألة، وإنّما تلفّق من الجملة، فالّذي ينبغي أن يقال انّ قضيّة أصلي الإباحة والبراءة، والعمومات، وحصر المحرّمات، مثل (فَكُلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيه) [٣] و (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعام)[٤] و غير ذلك هو الحلّيّة، إلاّ ما خرج بالأدلّة العامّة، وإلاّ فالنّصوص الخاصّة المذكورة قاصرة عن إفادة الحرمة، فما كان من المذكورات من الخبائث المسلّمة الحرمة بالإجماع وصريح الآية يحرم لذلك، كما صرّح به جمع من الأجلّة منهم صاحب الرّياض[٥] والشّرائع[٦] والمسالك[٧]، وذلك كالتّسعة الأُولى، بل في الجواهر[٨] وغيره الإجماع بقسميه، مع استفاضة المحكيّ منهما على الخمسة الأُولى من التّسعة، مع صراحة الآية في الدّم وفي معناه الطّحال الذي هو مجمع الدّم الفاسد، وأمّا السّتة الأخيرة فيحتاج إلى دليل صالح خاصّ، وليس، ولعلّه لذا اقتصر في الإرشاد والتّحرير على التّسعة، بل وفي الشرائع[٩] على الثّمانية غير الفرج لتردّده فيه في الخباثة، ولكنّه بعيد عن الإنصاف والمروّة كدعوى استخباث مجموع العدّة كما استدلّ به في المختلف[١٠] لمذهب النّهاية.
[١] الوسائل:٢٥/١٧١، الباب ٣١ من أبواب الأطعمة المحرّمة.
[٢] المختلف:٨/٣١٤.
[٣] الأنعام:١١٨.
[٤] المائدة:١.
[٥] الرياض:٨/٢٦٤.
[٦] الشرائع:٣/٢٢٣.
[٧] المسالك:١٢/٦١ـ ٦٢.
[٨] الجواهر:٣٦/٣٤٨.
[٩] الشرائع:٣/٢٢٣.
[١٠] المختلف:٨/٣١٤.