كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٢٦
العمر، كأسكنتك أو أعمرتك هذه الدّار مدّة حياتك أو حياتي أو حياة زيد; وافتراقها في ما أطلق إباحة المنفعة ولم يقيّده أصلاً، أو قيّده بمدّة معيّنة، كأسكنتك هذه الدّار مقتصراً عليه أو مضيفاً إليه قوله شهراً أو سنة أو نحوهما ، وافتراق العُمرى فيما قيّد إباحة المنفعة في غير المسكن بالعُمر، كأعمرتك هذا العبد مدّة عمرك، أو عمر زيد.
وكذلك يجتمع السّكنى مع الرّقبى فيما لو قرن إباحة منفعة المسكن بمدّة معيّنة كأسكنتك أو أرقبتك هذه الدّار شهراً، وتفترق عنها فيما لو قيّد إباحة منفعة المسكن بالعُمر أو أطلقه ولم يقيّده بشيء، كافتراق الرّقبى فيما قرن إباحة المنفعة في غير المسكن بالمدّة المعيّنة والأمثلة واضحة، هذا جملة من القول في السّكنى وأُختيها.
في الحبس
وأمّا الحبس فالظّاهر انّ مورده كالوقف يصحّ فيما ينتفع به مع بقاء عينه، وحكمه كالسّكنى في اعتبار العقد والقبض والتّقييد بمدّة والإطلاق، ولا دليل على اعتبار قصد القربة وإن كان أحوط كالوقف.
واعلم أنّه لو حبس شيئاً على آدميّ و أطلق ولم يعيّن له وقتاً كان له الرّجوع متى شاء.
ولو مات الحابس كان ميراثاً لورثته، وكذا لو عيّن مُدّة وانقضت ولو عمر أحدهما بلا خلاف في شيء من ذلك.
(و) لا في أنّه (لو حبس فرسه أو غلامه) أو غيرهما ممّا يصلح لذلك (في خدمة بيوت العبادة أو في سبيل اللّه)كنقل الماء إلى المسجد والسّقاية ومعونة الحاجّ وطلبة العلم ونحوها متقرّباً به إلى اللّه تعالى (لزم مادامت العين)المحبوسة (باقية)، ولا يجوز له فسخه أصلاً من غير فرق بين إطلاق العقد وتقييده بالدّوام، كما يقتضيه إطلاق العبارة. نعم لو قرنه بمدّة معيّنة، ففي بعض حواشي الإرشاد[١] أنّه أيضاً كالحبس على الآدميّ يعود إلى ورثة الحابس
[١] إرشاد الأذهان:١/٤٥٦.