كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٢٣
الآتي في العمرى، فأحدهما من العمر والآخر من الرّقوب، كأنّ كلّ واحدمنهما يرتقب موت الآخر.
قال في محكيّ المبسوط[١] : الرّقبى صورة العمرى إلاّ أنّ اللّفظ يختلف، فإنّه يقول: أعمرتك هذه الدّار مدّة حياتك أو حياتي; والرّقبى يحتاج إلى أن يقول: أرقبتك هذه الدّار مدّة حياتك أو حياتي.
وهذا بخلاف الأكثر فحصروا العُمرى في المقترن بالعُمر، والرّقبى في المقرون بمدّة معيّنة.
وكيف كان فلا ريب في أنّه (يفتقر السّكنى والعمرى) والرّقبى (إلى إيجاب وقبول وقبض) بلا خلاف في شيء من الثلاثة; والأحوط اعتبار قصد القربة أيضاً مع ذلك، وإن كان الأظهر وفاقاً للأشهر عدمه، للأصل والعمومات مع عدم ما يخرج عنها. نعم لا ريب في توقّف ترتّب الثّواب عليه.
وفي كلمات بعض الأجلّة عقد الباب للسّكنى فقط وجعل كلّ من العمرى والرّقبى من توابعها لعمومها منهما من وجه كما ستعرفه، ولعلّ المصنف أيضاً بنى كلامه هنا عليه حيث اقتصر بعد هذا بذكر أحكام السّكنى فقط (و) قال: (ليست) السّكنى (ناقلة)للملك بل فائدتها التّسلّط على استيفاء المنفعة مع بقاء الملك على مالكه، وإلاّ فالعُمرى والرّقبى أيضاً كذلك (فإن عيّن مدّة) و قال: أسكنتك هذا الدّار شهراً مثلاً، (لزمت) السّكنى بعد القبض ولا يجوز الرّجوع فيها قبل المدّة مطلقاً (ولو مات المالك قبلها)فيجب لورثته الصّبر إلى انقضائها.
[١] المبسوط:٣/٣١٦.