كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٢٢٥
المقرّرة من سقوط النّذر مع العجز المستلزم لعدم الكفّارة.
(و) أمّا (العهد) الّذي هو في الأصل الاحتفاظ بالشّيء ومراعاته فصيغته (أن يقول: عاهدت اللّه أو عليّ عهد اللّه انّه متى كان كذا فعليّ كذا، وهو لازم) العمل كالنّذر واليمين يوجب مخالفته الكفّارة إن كان ما عاهد عليه واجباً أو مندوباً أو ترك مكروه أو محرّم للعمومات وإن قلنا بعدم انعقاد نذر الواجب، وفي العكس لا يلزم وإن كان فعل مكروه أو ترك مندوب، فلو عاهد على فعل ما يكون تركه أولى أو بالعكس، فليفعل الأولى ولا يلزمه كفّارة أصلاً، لعدم انعقاده لو كان كذلك ابتداءً وانحلاله لو عرض له ذلك في الأثناء. هذا.
(و) اختلف الأصحاب في أنّ العهد هل (حكمه حكم اليمين) فينعقد على المباح المتساوي الطّرفين وعلى الواجب ومع التبرّع من دون تعليق على شرط ولا يعتبر فيه القربة أو حكم النّذر فلا ينعقد إلاّ على الرّاجح مع القربة لاعتبارهما في النّذر بلا شبهة، كما لا ينعقد على الواجب ومع التّبرّع بدون الشّرط على قول من يقول به في النّذر كما أشرنا إليه، واختار المصنف الأقلّ وفاقاً للأكثر، للعمومات الدّالّة على لزوم الوفاء به، وتقييدها بما ينطبق على متعلّق النّذر يحتاج إلى دليل مفقود في المقام ويتفرّع على هذا انعقاده تبرّعاً بقوله: عاهدت اللّه على كذا بدون الشّرط وعليه فلا تنحصر الصّيغة فيما ذكرناه في المتن.
(ولا ينعقد النّذر والعهد إلاّ باللّفظ) الدّالّ على قصده، لأصالة عدم ترتّب حكمهما على غير ذلك، ولكونهما من الأسباب الّتي لا يكفي فيها مجرّد القصد والاعتقاد والإنشاء في الضّمير من دون ذكر الصّيغة، خلافاً للشيخين[١]، لعموم الأدلّة وهو فرع الصّدق في العرف واللّغة، وليس فليس، ولا أقلّ من الشّكّ
[١] المقنعة: ٥٦٣، النهاية و نكتها: ٣/٥٣.