كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٢١٦
الشّرع أو عرض له الوجوب (باليمين) نفسها كالحلف على فعل المندوب أو المباح أو ترك المكروه أو المباح و(لا)يجب (بـ)اليمين (الغموس)المتقدّم تفسيرها باليمين الكاذبة على الماضي مع التّعمّد كفّارة أصلاً سوى الاستغفار فقط، بلا خلاف يظهر بل عن الخلاف[١] وظاهر المسالك[٢] عليه إجماع الإماميّة للأصل والنّصّ[٣]، ولو تضمّنت الغموس ظلماً فكفّارتها مع الاستغفار ردّه.
(ولا يجوز أن يحلف) بشيء (إلاّ مع العلم) بما يحلف عليه من صوم أو صلاة أو صدقة أو نحو ذلك، وتقييد المعلوم بذلك قد صرّح به الفاضل المقداد[٤]وبعض شرّاح المختصر النّافع[٥] فيما حكى عنهما وعن الثّاني بعده، ولا يمكن أن يكون المراد به العلم بوقوع ما يحلف عليه، لأنّ المستقبل الّذي هو مورد انعقاد اليمين لا يعلم وقوعه .
وقال في الرّياض[٦] بعد هذه الجملة: لم يذكر في الشّرائع ولا غيره هذا الشّرط في هذا الباب، وإنّما يعتبرونه (أي العلم) في اليمين المتوجّهة إلى المنكر أو المدّعي مع الشّاهد ولا ريب في اعتباره هناك. هذا.
ولعلّ نظر ذلك البعض كما هو ظاهر كلامه لو لم يكن صريحه إلى أنّ مورد اليمين المنعقدة لابدّ أن يكون مستقبلاً وإلاّ فلا ينعقد بالماضي كما مرّ، ولكن لا يبعد أن يكون مراد المتن هو اعتبار العلم في الحلف على الماضي الّذي قد بيّنا جوازه و إن لم ينعقد بحيث يلزم بحنثه كفّارة، يعني انّ الحلف بالماضي إنّما يجوز مع العلم بوقوعه ولا يجوز بالظّنّ والحدس والتّخمين، بل ربّما يمكن العلم بوقوع
[١] الخلاف:٦/١٣٤، المسألة ٧.
[٢] المسالك:١١/٢٠٩.
[٣] الوسائل:٢٣/٢١٤، الباب ٩ من أبواب الأيمان، الحديث١و٣.
[٤] التنقيح الرائع:٣/٥١١.
[٥] نهاية المرام:٢/٣٣٦.
[٦] الرياض:١١/٤٦٤.