كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٢١١
الفصل الأوّل:
في اليمين
في نفس اليمين و هو الحلف باللّه على ما سيأتي لتحقيق ما يحتمل الموافقة والمخالفة في المستقبل، وتحقيقها في ضمن أُمور:
الأوّل: فيما تنعقد به، اعلم أنّه (لا ينعقد اليمين) بحيث يحنث بالمخالفة ويجب لها عليه الكفّارة (بغير أسماء اللّه تعالى)الخاصّة، أو ما ينصرف إطلاقه إليه على ما سيأتي في آخر الفصل مشروحاً; وكذا لا ينعقد بالطّلاق، ولا بالعتاق، ولا بالظّهار، ولا بالحرم، ولا بالكعبة، ولا بالمصحف، والأبوين والأئمّة والأنبياء، وغيرهم من المخلوقات المعظّمة، والأماكن المشرّفة.
نعم لا يبعد جواز الحلف بذلك وإن لم يكن منعقداً بحيث يستلزم الحنث والكفّارة، بل لا ينبغي ترك الوفاء به لمنافاته لتعظيم ما أُريد تعظيمه شرعاً، بل لابدّ منه مع فرض الإهانة في بعض الأحوال; وذلك للأصل والسّيرة القطعيّة، مضافاً إلى نصوص[١] مشتملة على حلف بعض الأئمّة (عليهم السلام) وبعض أصحابهم في حضورهم بغير اللّه تعالى; وأمّا مثل قوله: سألتك بالقرآن، أو بالنّبيّ، أو الأئمّة، ونحو ذلك أن تفعل كذا; فلا ريب في جوازه، لأنّه ليس حلفاً، بل هو من باب
[١] الوسائل:٢٣/٢٦١ـ ٢٦٤، الباب ٣٠ من كتاب الأيمان، الحديث٦و ٧ و ١٠و ١٤.