كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٢٠٠
واعلم أنّهم اختلفوا في لزوم الكتابة وجوازها على أقوال:
اللزّوم مطلقاً من الطّرفين في كلا القسمين، كما عليه المحقّق[١] والشّهيدان[٢] والمصنف هنا و في سائر كتبه، حاكياً عليه الإجماع في تحريره[٣]، لأنّه عقد والأصل في العقود اللّزوم، لعموم «أوفوا» و «المؤمنون».
(و) معنى اللّزوم من الطّرفين أنّه (ليس) للمكاتب ولا (لمولاه فسخ الكتابة) بنفسه ابتداءً إلاّ معالتّقايل كغيرها من العقود اللاّزمة، وإن جاز فسخه للمولى لعروض عجز المكاتب عن أداء مال الكتابة فله الخيار حينئذ في الصّبر أو الفسخ وردّ المكاتب إلى الرّقيّة، ولو كان العجز عن بعضه، من غير فرق، كما في الرّياض[٤] بين المطلق والمشروط; غاية الأمر أنّ الثّاني لا يتبعّض بل يردّ جميعه إلى الرّق. وإن كان قد ردّأكثر مال الكتابة وبقي منه أقلّ قليل، وبعد الرّدّ أيضاً لا يدفع إليه ما أخذه منه، وأمّا الأوّل (المطلق) فيتبعضّ ويردّإلى الرقيّة بعد الفسخ بقدر ما يبقى من مال الكتابة، وينعتق منه بمقدار ما أدّاه منه، بل يظهر من المصنّف كما سيصرّح به آنفاً وكذا خاله المحقّق أنّه في المشروط كذلك.
وأمّا المطلق فليس لمولاه فسخ كتابته وردّه إلى الرقّ مطلقاً (وإن عجز) عن أداء مال كتابته بعضه أو كلّه (و) أرسلوه إرسال المسلّمات، غاية الأمر أنّه ينجبر الضّرر على المولى من منعه عن الفسخ مع عدم وصوله إلى حقّه بأنّه (يفكّه الإمام (عليه السلام) )أو نائبه الخاصّ أو العامّ (من سهم الرّقاب) من الزّكاة
[١] الشرائع:٣/١٢٥.
[٢] الروضة البهية:٦/٣٥١.
[٣] تحرير الأحكام:٤/٢٢٤.
[٤] الرياض:١١/٣٦٨.