كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ١٥
(ولو وقف المسلم على البيع والكنائس) الّتي هي معابد اليهود والنّصارى (بطل) بلا خلاف، لكونه إعانة لهم على الكفر والمحرّمات والعبادات المحرّمة، وبذلك افترق عن الوقف عليهم المصرّح بجوازه في النّصوص والفتاوى لعدم استلزامه المعصية بذاته; وهذا (بخلاف) وقف (الكافر) عليهما، لاعتقاده صحّته وحصول التقرّب به إلى اللّه تعالى، فيحكم بصحّته إقراراً لهم على دينهم.
(ويبطل) الوقف (على) الكافر (الحربيّ وإن كان رحماً) لإطلاق النّهي عن برّه وموادّته ولمنافاة إباحة ماله صحّة الوقف المستلزمة لعدم جواز تناوله منه. هذا.
و (لا) يبطل الوقف على (الذّميّ وإن كان أجنبيّاً) فانّهم عباد اللّه سبحانه و من جملة بني آدم المكرّمين، وقد قال اللّه تعالى: (لا يَنْهاكُمُ اللّهُ عَنِ الّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّين وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أنْ َتَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِليهِمْ بالمَوَدَّة)[١] مضافاً إلى اندراجهم تحت العمومات وما يترتّب عليه من توسّلهم به إلى المحرمّات ليس مقصوداً للواقف حتّى لو فرض قصده له حكم ببطلانه كالوقف عليهم لكونهم كفّاراً.
(وينصرف وقف المسلم على الفقراء) أو العلماء أو نحوهما ممّا يدلّ على وصف (إلى) ذي الوصف من فقراء (المسلمين) وعلمائهم. (و) ينصرف هذا اللّفظ من الواقف (الكافر إلى فقراء ملّته) وعلمائهم عملاً بالعرف وشهادة الحال والعادة المخصّصة لعموم اللّفظ في اللّغة.
[١] الممتحنة:٨.