المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦٦ - بحثٌ حول كيفيّة وقوف المأمومين في صلاة الميّت
المُصلّي، وبين كونه فيه وكان غائباً، خلافاً للشافعيّة فجوّزوه في الأوّل دون الثاني، معلّلين للثاني بإمكان الحضور فيه، والمنع في هذه الصورة متفق عليه عند جميع الإماميّة، ولعلّه تعريضاً لهم قيّد فقهاؤنا الغائب بأن يكون في بلدٍ آخر كما هو محكيٌّ في «المبسوط» و «السرائر»، لا أنّهم يجوّزوا في الغائب في البلد، ولذلك قال العَلّامَة في «المنتهى» على نحو الحكاية: (بأنّها لا تجوز على الحاضر في البلد مع الغيبة)، فعدم الجواز مع الكون في بلدٍ آخر يكون بطريق أَوْلىٰ، بل قيل إنّ ظاهر المحقّق الثاني في فوائده على الكتاب قيام الإجماع على أنّه: (لا يُصلّى على البعيد ممّا يعتدّ به عرفاً كذلك، ولا على من بين المصلّي وبينه حائلٌ إلّاعند الضرورة).
فرع:تعرّض له صاحب «جامع المقاصد»: أنّه لو اضطرّ إلى الصلاة على الميّت من وراء جدارٍ، ففي الصحّة تردّد.
وفي «كشف اللّثام»: (من الشك في كونها كالصلاة بعد الدفن أو أَوْلىٰ، ثمّ على الصحّة ففي وجوبها قبل الدفن وجهان).
قال صاحب «الجواهر»: (قلت: الأقوى عدم الوجوب، بل عدم الصحّة بعد حرمة القياس، ومنع الأولويّة أو تنقيح المناط، فلعلّ حيلولة خصوص القبر كعدمها عند الشارع مثل النعش ونحوه ممّا لا يمنع صدق اسم الصلاة عليه، فالمراد حينئذٍ من الغائب الممنوع الصلاة عليه، مَن لم يكن مشاهَداً أو في حكم المشاهَد شرعاً).
أقول:الإنصاف أنّه مع ملاحظة سقوط شرطيّة الحضور لأجل العُسر والاضطرار لا يوجب سقوط الميسور بإقامة الصلاة من خلف الجدار، خصوصاً إذا فرض عدم إمكان امتثالها لاحقاً بإقامة الصلاة على قبره، لأنّه إذا دار الأمر بين الدفن بلا صلاةٍ مطلقاً، أو الصلاة مع عدم مقابلة الجنازة فإنّه لا، إشكال في رجحان الثاني بمقتضى قاعدة الميسور.