المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٢ - كيفيّة صلاة الجنازة
حيث يفهم من كلامه بأنّ إنكارهم للخامسة لم يكن لنصّ شرعي، بل مخالفةً للسّنة الثابتة من رسول اللّٰه ٦ لأنّهم تركوا العمل بها بعدما علموا أنّها من السُّنّة، و أقرّوا بذلك، لكن خالفوها ليفصلوا أنفسهم عن الشيعة، فيصدق في حقّهم قوله تعالى: (وَ جَحَدُوا بِهٰا وَ اِسْتَيْقَنَتْهٰا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كٰانَ عٰاقِبَةُ اَلْمُفْسِدِينَ)١، عصمنا اللّٰه وجميع المؤمنين عن الزّلل والخطاء، (وَ مٰا كُنّٰا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لاٰ أَنْ هَدٰانَا اَللّٰهُ).
أقول:بقي هنا فرعان:
الفرع الأوّل:بعدما ثبت أنّ السُّنّة فيها من عصر آدم ٧ إلى يوم القيامة هو خمس تكبيرات في صلاة واحدة، يقع الكلام في أنّه هل يجوز تكرار الصلاة جماعةً أو فُرادىٰ أم لا؟
الذي يظهر من كثير من الروايات الّتى تنقل فعل المعصوم و قوله هو الجواز، وإن كان في بعض النصوص ما يدلّ على عدمه، فلا بأس أوّلاً بذكر ما يدلّ على المنع:
منها:خبر إسحاق بن عمّار، عن أبي عبداللّٰه ٧، قال: «إنّ رسول اللّٰه ٦ صلّىٰ علىٰ جنازةٍ، فلمّا فرغ جاء قوم فقالوا فاتتنا الصلاة عليها، فقال: إنّ الجنازة لا يصلّى عليها مرّتين، ادعوا لها وقولوا خيراً»٢.
ظاهر إطلاق الجواب بالنهي يشمل الجماعة وغيرها، إلّاأن يُجعل لفظ (القوم) في السؤال مشيراً إلى أنّ المراد من السؤال هو الجماعة، فيحتمل حينئذٍ أن يكون النّهي بلحاظ أنّ الإمام في الصلاة الأولى كان الرسول ٦ و لا يصلح أو لا يجوز اعادة الصلاة بعده ٦ توقيراً وتأدّباً امام فعل رسولاللّٰه ٦.
[١] سورة النمل، الآية ١٤.
[٢] الوسائل، ج ٢، الباب ٦ من أبواب صلاة الجنازة، الحديث ٢٣.