المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٣ - الفصل الرابع
أصل التشريع، في أنّ هذه الأعضاء يجب الصلاة عليها في الجملة، وأمّا تفصيلها وأنّه في أيّ موضع يجب أو لا يجب، فيُطلب من موضعٍ آخر، وليست هذه الأخبار في صدده كما لا يخفى.
أقول:وكيف كان، فربّما يتوهّم أنّ عموم هذه الأخبار ولسانها يشمل حتّى مثل الخوارج والغُلاةوالنواصب، لأنّهم كانوا يعدّون من أهل القبلة، بل ممّن يقول بالشهادتين.
اللَّهُمَّ إلّاأن يقال في الجواب:بأنّ ظاهر هذه العمومات يفيد أنّ الأمر كذلك، لكنهم خارجون عن العموم بالتخصيص، لقيام الإجماع على كفرهم، وأنّه لا يجب عليهم الصلاة، مع إمكان دعوى انصراف هذه الأخبار عن مَن حُكم بكفره، بل يمكن الاستشهاد لذلك بخبر صالح بن كيسان المرويّ في «الاحتجاج»١للطبرسي رحمه الله، قال:
«إنّ معاوية قال للحسين ٧: هل بلغك ما صنعنا بحُجر ابن عديّ وأصحابه من شيعة أبيك؟ فقال ٧: وما صنعتَ بهم؟
قال: قتلناهم وكفّناهم وصلّينا عليهم! فضحك الحسين ٧ فقال: خصمك القوم يا معاوية، لكنّا لو قتلنا شيعتك، ما كفّناهم ولا غسّلناهم ولا صلّينا عليهم ولا دفناهُم».
نعم، ذكروا في وجه ميلهم إلى حصر الوجوب بالمؤمن بأنّ الصلاة كرامة ودعاء، وغير المؤمن منهما محرومٌ.
مع أنّه مخدوش أوّلاً:بالمنع عن انحصار وجهها في الإكرام، بل لعلّ الوجه في تجويزها لغير المؤمن لإظهارهم الشهادتين.
وثانياً:بعدم اعتبار كون الدُّعاء للميّت خاصّة، بل قد يكون له وقد يكون عليه، كما صنعه النبيّ ٦ والأئمّة : في صلاتهم على المنافقين، الذي يظهر منه
[١] نقله الحدائق، ج ٤١٢/٣، وفي الاحتجاج: ٢٩٦-٢٩٧ من القديم، والجديد: ج ١٩/٢.