المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩٦ - مستحباب صلاة الجنازة
الرِّجال بحيال السُّرّة، ومن النساء من دون ذلك قبل الصدر»١.
نعم، يستفاد من ظاهر خبر موسىٰ بن بكير خلاف ما جاء في الروايتين، لأنّه روى عن أبي الحسن ٧، قال:
«إذا صلّيت على المرأة فقُم عند رأسها، وإذا صلّيت على الرجل فقُم عند صدره»٢.
وقد جمعهما صاحب «الجواهر» بحمل ما في الخبرين على وجود المجاورة، لأنّ القيام عند الرأس ربّما يوافق مع الصدر لكونه في جواره، كما هو الحال في الرجل بالنسبة إلى الصدر، أي يجاور الوسط فترتفع المخالفة بينهما من أساسها.
ولكن التزم بعض الأصحاب بالتخيير أخذاً بظاهر كلّ منهما في المخالفة، كما عن صاحب «الوسائل» والفاضلين في «المعتبر» و «المنتهىٰ»، فيصير هذا قولاً ثانياً في المسألة.
لكن احتمل صاحب «الجواهر» كون الأفضل هو الأوّل في مورد التخيير، فيصير قولاً ثالثاً، كما أنّه نقل عن الشيخ في «الاستبصار» العمل بمضمون خبر موسىٰ بن بكير فقط فيكون قولاً رابعاً، ولكن ردّه بقوله: (وهو في غير محلّه).
بقي هنا قول آخر للشيخ في «الخلاف» و هو القول بالوقوف عند رأس الرجل وصدر المرأة مدّعياً عليه الإجماع.
وضعفه واضحٌ، حيث لم نجد في النصوص لذلك أثراً، بل وكذا في الفتاوى، سوىٰ ما حُكي عن عليّ بن بابويه.
أقول:لعلّه نزّل فتوى ابن بابويه بمنزلة الرواية، لأنّ أكثر فتاويه على ما نُقل لا تكون إلّانصّ الرواية، غايتها أنّها كالخبر المرسل، فلا تقاوم المعارضة مع ما عرفت، فهذا قولٌ خامس.
(١و٢) الوسائل، ج ٢، الباب ٢٧ من أبواب صلاة الجنازة، الحديث ٣ و ٢.