المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٣ - مكان صلاة الميّت
حاجتها للقصد لحكمنا بجواز الصلاة في غير المباح، لعدم التزامنا بممنوعية اجتماع الأمر و النهي، و اعتقادنا بجواز ذلك.
و عليه لا يبعد القول بالمنع في لباس المصلّي أيضاً، لاستلزامه التصرّف في الغصب، المستلزم للبطلان بما عرفت، وإن خالف صاحب «مصباح الفقيه» في اللّباس الغصبي، ولعلّه لأجل أنّه لا يرى شرطية السّتر في الصلاة، ولكن قد عرفت وجه بطلانه، بل عن الاُستاذ في «كشف الغطاء»:
(اعتبار إباحة المكان للميّت أيضاً، إلّاالمتّسع فتجوز - الظاهر أنّ مراده من الاستثناء هو صورة اتّساع الوقت للصلاة، فلا يكون النّهي منحصراً لخصوص وقتٍ مثلاً - ما لم يكن المصلّي أو الميّت غاصبين أو مقوّمين للغاصب) انتهىٰ.
أقول:الأحوط ترك ذلك؛ لأنّ وضع الميّت في المكان الغصبي حرامٌ على من يضعه فيه حدوثاً و بقاءً، فربّما يحتمل أنّ ذلك مانعٌ لحصول قصد القُربة لمن يُصلّي على الميّت ليسقط ما في ذمّة المكلّفين، لأنّه يجب عليهم في كلّ لحظة رفع الجنازة عن المكان المغصوب، فتأخير ذلك لفرض صلاة الميّت ربّما يوجب الخدشة في حصول التقرّب للمصلّي، فتأمّل.
بل لعلّ وجه المنع في موانع الستر وصفاته مثل الحرير والذهب، حتّى ولو لم نقل بشرطيّة الستر في صلاة الميّت، هو أنّه يلزم تحقّق الحرام في الرجل، وما يوجب ذلك لا يجوز تحقّقه في العبادة، ولذلك ذهب بعض إلى لزوم تركه في صلاة الميّت، وإن لم يكن متّحداً مع فعلٍ أو شرط من أفعال و شروط الصلاة.
ولكن إثبات البطلان بمثل هذه الملازمة لا يخلو عن تأمّل، وإن كان مراعاته أوفق بالاحتياط كما أشار إليه صاحب «الجواهر» و «مصباح الفقيه».