المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٤ - صلاة الآيات
الحسّ به، حتّى ولو فرض القطع بتحقّقهما بالقواعد النجوميّة، لخروج مثل ذلك عمّا ينصرف إليه الإطلاق ويصدق عليه اسمه، إلّاإذا بلغ إلى حدٍّ أوجب خوف عامّة الناس، أو عامّة من أحسّ به، فحينئذٍ تجب الصلاة لصدق كونه ممّا خاف منه الناس، أو لصدق عنوان أنّ الواقع هو آيةٍ من الآيات الموجبة لصلاة الآيات، فهو أمرٌ آخر لا يرتبط بحكم الانكساف والانخساف.
إلّا أنّ الإشكال حينئذٍ في إمكان تحقّق مثل هذا الخوف أو تأثيره فيه؛ لأنّ عامّة الناس لا يخافون من مثل هذه الحوادث من حيث هي، إلّابملاحظة بعض التأثيرات التي يترقّبون حصولها بإخبار المنجّمين وغيرهم، كخوفهم من المقارنات الحادثة التي يخبر بها المنجّمون، وبأنّ أثرها القحط والغلاء، أو طوفانٍ كطوفان نوح مثلاً، فإنّ مثل هذه الآيات السماويّة لا يترتّب عليها الخوف إلّا بملاحظة الآثار التي يتوهّمون مرافقتها معها، وهو خارجٌ عن منصرف الأخاويف السّماويّة كما لا يخفىٰ.
ثمّ ليعلم أنّ أمارات الخوف متفاوتة:
منها: ما هو مجبولٌ عليه طبائع الحيوانات، فضلاً عن الإنسان.
ومنها: ما يعرفه خصوص الإنسان باعتبار وقوع الهلاك بأمثاله في سالف الأزمنة.
ومنها: ما دلّت عليه النصوص كالكسوف، فلا بأس بذكر الأخبار والنصوص الواردة في ذلك:
منها: ما رواه المفيد في «المقنعة»، قال: «روي عن الصادقين ٨ أنّ اللّٰه إذا أراد تخويف عباده، وتجديد زجره لخلقه، كسف الشمس وخَسف القمر، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى اللّٰه بالصلاة»١.
[١] الوسائل، ج ٥، الباب ١ من أبواب صلاة الكسوف والآيات، الحديث ٥.