المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٧ - فروع تتعلّق بالقراءة في صلاة الآيات
أوّلاً: إنّ هذين الخبرين ليسا بصدد بيان التخيير من حيث الرجوع، حتّى يؤخذ بإطلاقه، بل هما بصدد بيان جواز الإتيان ببعض السورة في كلّ ركعة، و أنّها لا تحتاج إلى سورةٍ كاملة، كما هو المراد من جواز الإتيان بستّين آية من السورة، فيتحقّق التبعيض في السورة علىٰ ما ذكرناه، خلافاً لما صدر عن الهمداني من جعله مطلقاً، بحيث يشمل السور المتعدّدة.
وثانياً: لو سلّمنا إطلاقه بما قالوا، حتّى صار مقتضاه كون الأمر بالرجوع إلى ما قطع دالّاً على الرخصة لا العزيمة، لكونه وارداً مورد توهّم الحظر من لزوم الرجوع، لأجل الخروج عن الركعة بالركوع، فلذلك يأمر بالرجوع، فيصير أمره هنا كالأمر بالاصطياد بعد الإحلال في قوله تعالى: (وَ إِذٰا حَلَلْتُمْ فَاصْطٰادُوا)١ ، حيث يكون الأمر هنا لدفع توهّم المنع، المستفاد عن تحريم الصيد الواردة في قوله تعالى: (وَ حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ اَلْبَرِّ مٰا دُمْتُمْ حُرُماً)٢ ، فيكون الأمر هنا لبيان الرخصة له لا الوجوب، فهكذا في المقام، فتصير النتيجة جواز الرجوع إلى ما قطع، كما يجوز رفضها والرجوع إلى سورةٍ أُخرى أو آيةٍ أُخرى من السورة، و هذا هو معنى التخيير.
ولكن يمكن أن يجاب عنه: بأنّه على فرض قبول الإطلاق في الخبرين، فهما يتقيدان بما ورد في سائر الأخبار الظاهرة في تعيين الرجوع إلى ما قطع، مثل ما جاء في صحيح زرارة ومحمّد بن مسلم بقوله:
«فإنْ نقصتَ من السّورة شيئاً فاقرأ من حيثُ نقصتَ، ولا تقرأ فاتحة الكتاب»٣.
[١] سورة المائدة، الآية ٢.
[٢] سورة المائدة، الآية ٩٦.
[٣] الوسائل، ج ٥، الباب ٧ من أبواب صلاة الكسوف والآيات، الحديث ٦.