المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٩ - الفصل الرابع
كما حكاه البحراني في «الحدائق»١، قال:
«رأيت اِبناً لأبي عبد اللّٰه ٧ في حياة أبي جعفر ٧ يُقال له عبداللّٰه فطيمٌ قد درج، فقلت له: يا غلام من الذي إلى جنبك - لمولىً لهم -؟ فقال: هذا مولاي، فقال له المولى يُمازحه: لستُ لكَ بمولى، فقال: ذلك شرٌّ لك، فطعن في جنان الغلام فمات - فطعن في جنازه الغلام على ما في «الاستبصار» - فأُخرج في سفطٍ إلى البقيع، خرج أبو جعفر ٧ وعليه جُبّة خزٍّ صفراء، وعمامة خزّ صفراء، ومطرف خزٍّ أصفر، فانطلق يمشي إلى البقيع وهو معتمدٌ عليَّ، والنّاس يعزّونه على ابن ابنه، فلمّا انتهى إلى البقيع تقدّم أبو جعفر ٧ فصلّى عليه وكبّر أربعاً ثمّ أمر به فدُفن، ثمّ أخذ بيدي فتنحّى بي، ثمّ قال: إنّه لم يكن يُصلّى على الأطفال، إنّما كان أمير المؤمنين ٧ يأمر بهم فيُدفنون من ورائه ولا يُصلّي عليهم، وإنّما صلّيتُ عليه من أجل هذه المدينة، كراهية أن يقولوا لا يُصلّون على أطفالهم»٢.
و منها:رواية أخرى يحتمل أنّها غير هذه، و هي الّتى رواها صاحب «الوسائل» عن زرارة بن أعين، قال:
«رأيتُ أبا جعفر ٧ صلّى على ابنٍ لجعفر صغير، فكبّر عليه، ثمّ قال: يا زرارة إنّ هذا وشبهه لا يُصلّى عليه، ولولا أن يقول الناس إنّ بني هاشم لا يُصلّون على الصغار ما صلّيتُ عليه»، الحديث٣.
هذه جملةٌ من النصوص الّتي يستفاد منها أنّ الصّبى لم يُصلّ عليه الى ستّ سنوات، وأنّ صلاة الأئمة : عليهم كانت لمراعاة العامّة والتقيّة منهم، لأنّ عمدتهم
[١] الحدائق، ج ٣٧٠/١٠.
[٢] الكافي: ج ٢٠٦/٣ ح ٣، وسائل الشيعة: ج ٩٨/٣ ح ٣١٢٨.
[٣] الوسائل، ج ٢، الباب ١٥ من أبواب صلاة الجنازة، الحديث ٥.