المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٦ - مبدأ صلاة العيد
جملة: (لا صلاة له) أي لا صلاة واجبة كما لا قضاء عليه؛ لعدم إمكان تدارك للصلاة الواجبة، فلا يجب عليه تداركها حتّى مع بقاء الوقت، فضلاً عن خارجه، لفوات الصلاة الواجبة فيه، فلا ينافي ذلك استحباب الصلاة جماعةً أو فرادىٰ في الوقت أو في خارجه.
نعم، ورد في رواية أُخرى في «الوسائل» نقلاً عن زرارة كلمة (الامام) معرّفاً.١
وأمّا على قراءة النكرة، فيحتمل حينئذٍ كون الإمام هو إمام الجماعة لا المعصوم، والصلاة معه لا تكون واجبة، بل تكون مندوبة كانفرادها، فحينئذٍ لا وجه للقول بأنّه لا يجب عليه تداركها، فلابدّ حينئذٍ من حملها على مراتب الكمال والفضيلة، أي لا فضيلة لها إذا أتى بها منفرداً، فالمراد من القضاء حينئذٍ ليس إلّا إتيانها في خارج الوقت، فيتناسب مع كلام المشهور، كما عليه صاحب «الجواهر»، و احتمال هذا الحمل غير بعيد.
وثانياً: لو سلّمنا كون المراد من (الإمام) هو المعصوم ٧، فصرف لفظ القضاء عن معناه الظاهري إلى غيره ممّا لا وجه له، إذ يصحّ أن يقال: إنّه إذا لم يدرك الإمام في الجماعة الواجبة، فلا مجال له لأن يتدارك الصلاة في الوقت ولا في خارجه، ولكن يمكن أن يقال حينئذٍ أنّ هذا الحكم مختصٌّ بالصلاة الواجبة، فلا يمكن استفادة ذلك لغير الواجبة كصلاة العيد، إلّاأن يلحق غير الواجبة بالواجبة من باب عدم القول بالفصل، إذ لم يشاهد من أحدٍ التفصيل في القضاء بين الواجبة وغيرها.
وكيف كان، صرف ظاهر اللّفظ عن معناه ممّا لا يمكن الاعتماد عليه، كما يلاحظ أنّ المشهور أفتوا بعدم القضاء لأجل هذا الخبر، معتمداً فيه على الأصل أيضاً، كما أنّهم أشاروا في ذلك إلى الرواية.
[١] الوسائل، ج ٥، الباب ٢ من أبواب صلاة العيد، الحديث