المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٥ - كيفيّة صلاة الجنازة
قوله قدس سره: ويجب فيها النيّة (١).
(١) إنّ وجوب النيّة و لزوم وجودها في بداية الصلاة على الميّت ممّا لا خلاف فيه ولا إشكال؛ لأنّ صلاة الموتى من الواجبات العباديّة المتوقّفة على النيّة لا من التوصّليّات.
نعم، الذي وقع فيه الخلاف هو اعتبار الوجه فيها، وقد ثبت في محلّه عدم اعتباره في الصلوات اليوميّة التي تصدق عليها عنوان (الصلاة) حقيقةً، فضلاً عن مثل صلاة الأموات التي يحتمل كونها دعاءاً لا صلاة، وإن لم يستلزم مجرّد ذلك عدم اعتبارها إن قام الدليل على لزومها، ولكن مع فقدها يكون المرجع هو مقتضى الأصل ونحوه الدالّ على عدم وجوبها.
ودعوى:احتمال العدم فيها، وإن قلنا باعتباره في غيرها من الصّلوات لعدم مشاركتها مع صلاة الميّت، بل هي إمّا واجبة أو مندوبة.
غير وجيهة أوّلاً:لأنّه لو قلنا باعتباره لزم هنا اشتراكها بين الوجوب والندب، ويكفي في لزومها إن قلنا بالوجوب.
وثانياً:أنّ القائل باعتباره لا ينحصر دليله في التمييز فقط، بل ظاهره أو صريحه اعتباره وإن لم يتوقّف عليه التمييز، و إلّاكان موافقاً للمختار، لأنّه قد استفاد وجوبه من الدليل الوارد على لزوم تمييز أوصاف العمل العبادي.
وكيف كان، فقد عرفت عدم اعتباره في باب الوضوء والصلاة والغسل، فلا نعيد.
و أيضاً: لا إشكال ولا خلاف في اعتبار الإخلاص فيها كغيرها من العبادات، كما لا إشكال في لزوم مقارنتها للتكبير الذي هو أوّل العمل، حتّى ينطبق العمل بتمامه مع النيّة، ويكفي في الباقي استدامته في الجملة لا تفصيلاً كما مضى تحقيقه في محلّه.
نعم، يبقى الكلام في أنّه هل يعتبر فيها فرض وقوعها عن كفايةٍ أم لا؟