المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦١ - مكروهات صلاة العيد
القائلين بهذا التقييد كُثرٌ في الجملة، فيأتي الكلام حينئذٍ في الإشكال الذي ذكره صاحب «المدارك»، و خلاصته:
أنّه بعد تسليم السند مع الدلالة على اختصاص الرّخصة بالنائي، فإنّ استحباب إذن الإمام اثناء الخطبة للنائي بعدم الحضور لا يقتضي الحضور علىٰ غيره.
وقد أجاب عنه صاحب «الحدائق»: بأنّ وجوب الحضور على الفرض في كلّ موردٍ كان واجباً، ثابتٌ بأدلّته من الكتاب والسُنّة بنحو المطلق لكلّ أحد، يخرج منه من كان نائياً قطعاً، لأنّه القَدْر المتيقّن، فيبقى غيره تحت حكم العموم، فلو قدّمنا مفاد الصحيح وأثبتنا التخيير لكلّ من الطائفتين، يخرج مثل ذلك عن حكم وجوب الحضور، و هذا بخلاف ما لو قدّمنا مفاد الحديثين، فحينئذٍ يكون الوجوب مختصاً بغير النائي، وحيث ثبت أنّ الأصحاب عملوا بمفاد الصحيح و عليه الشهرة، بخلاف الحديثين، فيكون هو الأوجه، وإن كان التخيير للنائي أرجح للحديثين المؤيّدين بالرواية المرويّة في كتاب «دعائم الإسلام» عن عليّ ٧، قال: «اجتمع في خلافته عيدان في يوم واحدٍ جمعة وعيد، فصلّى بالناس صلاة العيد، ثمّ قال: قد أذِنْتُ لمَن كان مكانه قاصياً - يعني من أهل البوادي - أن ينصرف، ثمّ صلّى الجمعة بالنّاس في المسجد»١.
البحث عن المراد من كلمتى (النائي) و (القاصي): وردت هاتين الكلمتين في النصوص وكلمات الأصحاب، فلابدّ من الوقوف على مضاهما: قال الشهيد في «الذكرى»: (إنّ البُعد والقُرب من الأُمور الإضافيّة، فيصدق القاصي على مَن بعُد بأدنىٰ بُعد، فيدخل الجميع إلّامن كان مجاوراً للمسجد) وجعل هذا وجه الجمع بين الأخبار.
[١] المستدرك ج ١، الباب ١٢ من أبواب صلاة العيد، الحديث ٢.