المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٨ - الفصل الرابع
يمكن الجمع بينه وبين تلك الرويات.
والظاهر أنّ ما ذكرناه من أنّ الملاك في وجوب الصلاة عليه، هو ثبوت عقله المتحقّق وقوعه غالباً لستّ سنين، هو الصحيح، لا أنّ الملاك بلوغه إلى ستّ سنين ولو لم يعقل، ولا كون الملاك هو ثبوت أحدهما بناءاً على إرادة كون الواو بمعنى (أو)، كما قد يوهمه كونه مقتضى الجمع بين النصوص السابقة، مع ما جاء في حديث عليّ بن جعفر ٧، ولعلّه لذلك قال المفيد في «المقنعة» و غيره في «الجعفريّة» والصدوق في «المقنع» بأنّه: (لا يُصلّى على الصّبي حتّى يعقل الصلاة) و مرادهم هو ما ذهب إليه المشهور من بلوغه ستّ سنين، لا أنّه قولٌ في مقابله كما قد يتوهّم ذلك من كلام بعضهم من جعلهم قولاً برأسه.
أقول:ومن النصوص الدالّة على قول المشهور، ما جاء في «فقه الرضا» ٧ بقوله: «واعلم أنّ الطفل لا يُصلّى عليه حتّى يعقل الصلاة»١.
بل قد يستفاد من بعض النصوص أنّ صلاة الأئمّة : على الطفل الذى هو دون السادسة من العمر كان لأجل التقيّة، و تماشيّاً مع الناس، كما ورد التصريح بذلك في حديث زرارة، و هكذا في مرسل الصدوق، قال:
«صلّى أبو جعفر ٧ على ابنٍ صغيرٍ له ثلاث سنين، فقال: لولا إنّ النّاس يقولون إنّ بني هاشم لا يُصلّون على الصغار من أولادهم ما صَلّيتُ عليه.
قال: وسُئل متىٰ تَجبُ الصَّلاة عليه؟ قال ٧: إذا كان ابن ستِّ سنين»٢.
ومثله في المضمون بأدنىٰ تفاوت ما روي عن زرارة بن أعين نقلاً من «كتاب التوحيد»٣، ولعلّ تفصيله ما رواه ثقة الإسلام في الصحيح أو الحسن عن زرارة -
[١] فقه الرضا، ص ١٩.
[٢] الفقيه: ج ١٦٧/١ ح ٤٨٧، وسائل الشيعة: ج ١٠١/٣ ح ٣١٣١.
[٣] الوسائل، ج ٢، الباب ١٥ من أبواب صلاة الجنازة، الحديث