المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤ - صلاة العيدين
وحدك، ولا صلاة إلّامع إمام»١.
ربّما استدلّ بهذا الحديث - كما عن صاحب «المدارك» - على كون الظاهر من كلمة (الإمام) الواردة في هذا الحديث، هو إمام الجماعة لا إمام الأصل، كما يظهر ذلك من تنكير لفظ (الإمام) وإشعار ما في بعضها من لفظ الجماعة ومقابلتها بالمنفرد.
ولكن يمكن أن يجاب عنه أوّلاً: بكون الإمام في صدر الرواية كان معرّفاً باللّام المعهود، وهو يصيرُ شاهداً على أنّ المراد من تنكير الإمام في الذيل، إنّما هو بلحاظ ما ورد في صدره، وهو الإمام المعصوم لا مطلق الإمام.
وثانياً: لا يخلو أنّ المراد من قوله: (لا صلاة العيدين إلّامع إمام)، عن أحد من المحتملات: نفي الصحّة، أو نفي الوجوب، أو نفي الكمال، مع فرض كون المراد من (الإمام) هو إمام الجماعة.
وكلّها لا تخلو عن إشكال: أمّا نفي الصحّة: فيناقض مع ما جاء في ذيله من قوله: (وإنْ صلّيتَ وحدك فلا بأس)، حيث يفيد صحّة صلاة العيد منفرداً.
وأمّا نفي الوجوب: إلّامع إمام الجماعة، فلمنافاته أيضاً مع قوله: (فإن صلّيت وحدك فلا بأس)؛ لأنّ مقتضى ذلك نفي الوجوب إلّامع إرادة فعلها جماعةً، فيلزم كون وجوبها مشروطاً بإرادته الجماعة.
مع أنَّه لو سلّمنا وجوبها مع مطلق الإمام، فلابدّ من القول بوجوبها إذا تحقّقت الجماعة، وتمكّن منها حيث لا يجوز له الإخلال به وإتيان الصلاة وحده، مع أنّه قد صرّح في ذيله بجواز إتيانها منفرداً.
اللَّهُمَّ إلّاأن تُحمل جملة: (فإن صلّيت وحدك)، على صورة التعذّر عن انعقاد
[١] الوسائل، ج ٥، الباب ٢ من أبواب صلاة العيد، الحديث ٦.