المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٠ - حكم الصّلاة على من سقط ميّتاً
من (خير الصفوف في الصلاة الصفّ المتقدِّم) أي ما كان أقرب إلى القبلة، (وخير الصفوف في الجنائز المؤخّر) أي ما كان أبعد عن القبلة وأقرب إلى الإمام، ولمّا كان الأشرف في جميع المواضع متعلّقاً بالرجال، صار كلّ من الحكمين سبباً لسترة النساء، لأنّ تأخّرهن في الصفوف سترة لهنّ، وتأخّر جنائزهنّ لكونه سبباً لبُعدهنّ عن الرِّجال المصلّين سترة لهنّ، فاستقام التعليل في الجزئين، وسَلِم الكلام عن ارتكاب الحذف والمجاز، وصار الحكم مطابقاً لما دلّت عليه الأخبار.
والعجب من الأصحاب كيف غفلوا عن هذا الاحتمال الظاهر، وذهبوا إلى ما يحتاج إلى تلك التكلّفات البعيدة الركيكة)، انتهى كلامه١.
واستجوده صاحب «الحدائق»، وقال بعد نقل كلامه: (وهو جيّدٌ كما لا يخفىٰ على الفطن النبيه)٢.
ولكن ناقشه صاحب «الجواهر» بقوله: (قلت: على أنّه قد يقال بعدم حُسن التعليل في الخبر المزبور إلّاعلى ما ذكره الأصحاب، ضرورة عدم الاحتياج للسترة في الصلاة على المرأة، حتّى يكون الصفّ المؤخّر من جنائز الرجال سترةً بين المصلّي وبين جنائز النساء الذي هو المقدّم، بخلافه علىٰ ما عند الأصحاب، إذ المراد أنّه صار فضل التأخّر سبباً لستر النساء وعدم تقدّمهنّ على الرجال أو محاذاتهنّ كما هو واضحٌ بأدنىٰ نظر، فتأمّل).
أقول:إنّ ما ذكره المجلسي في تفسيره يستلزم التقدير، وهو فرض كون الجنائز مركّبة منهما مع تعدّدها من الرجال والنساء، وكان خيريّة الصف المؤخّر مخصوصاً لمثله دون ما كانت كلّها رجال أو كلّها نساء، مع أنّ ظاهر السياق من
[١] بحار الأنوار، ج ٣٨٨/٧٨-٣٨٩.
[٢] الحدائق، ج ٤٠٠/١٠-٤٠١.