المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٤ - كيفيّة صلاة الجنازة
وتَحمد اللّٰه وتستغفر لذنبك، فإنْ شئتَ فاتحة الكتاب، فإنّها تحميدٌ ودعاءٌ»١.
أقول:وما ذكره لا يخلو عن جودة، إلّاأنّه مبنيٌّ على القول بعدم لزوم قراءة الشهادتين في التكبيرة الأُولى، أو كفاية مطلق ما تضمّن الثناء على اللّٰه ولو لم يكن يشبه الشهادة كما وقع ذلك في غير هذه الرواية.
وكيف كان، فالاحتياط يقتضي خلاف ذلك كما لا يخفىٰ؛ لما عرفت من أنّه يوافق مع سيرة العامّة من قراءة الفاتحة في الأُولى، و الثابت أنّ الرُّشد في خلافهم كما هو السيرة المستمرّة عند الإماميّة رضوان اللّٰه عليهم أجمعين.
الأمر الرابع:في أنّه هل يجب الدُّعاء أو يُستحبّ بعد الخامسة أم لا؟
فيه وجهان، بل قولان، بل ثلاثة أقوال:
قولٌ: بالوجوب، وهو كما عن المفيد والقاضي في «شرح الجُمل» والديلمي والحلّي علىٰ ما حُكي عنهم كما في «الجواهر»، فذكروا بعدها جملة: (اللَّهُمَّ عفوك عفوك)، وفي «الوسيلة»: (عفوك ثلاث مرّات). وقال صاحب «الجواهر»: (ولم نجده في شيءٍ من النصوص).
أقول:لعلّهم تمسّكوا بما ورد في موثّقة عمّار بن موسىٰ حيث جاء فيها قوله ٧: «فإذا كبّرت الخامسة، فقُل: اللَّهُمَّ صلِّ علىٰ محمّد وآل محمّد، اللَّهُمَّ اغفر للمؤمنين والمؤمنات.. إلى قوله: عفوك اللَّهُمَّ عفوك وتسلّم»٢.
فالوارد فيها ذكر الدُّعاء وذكر العفو مرّتين دون الثلاث، بل وكذا ذكر الدُّعاء بعد الخامسة ب (رَبَّنٰا آتِنٰا فِي اَلدُّنْيٰا حَسَنَةً وَ فِي اَلْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنٰا عَذٰابَ اَلنّٰارِ)
[١] التهذيب: ج ٩٨/٢ ح ١٣٦، وسائل الشيعة: ج ١٠٧/٦ أبواب القراءة في الصَّلاة ب ٤٢ ح ١ (٧٤٦٧).
[٢] الوسائل، ج ٢، الباب ٢ من أبواب صلاة الجنازة، الحديث ١١.