المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٣ - كيفيّة صلاة الجنازة
و منها:رواية وهب بن وهب، عن جعفر، عن أبيه ٨، قال:
«إنّ رسول اللّٰه ٦ صلّىٰ على جنازةٍ، فلمّا فرغ جاءه ناسٌ فقالوا: يا رسول اللّٰه لم نُدرك الصلاة عليها، فقال: لا يصلّى على جنازةٍ مرّتين ولكن ادعوا له»١.
وهذه الرواية منقولة بطرق متعدّدة تنتهي كلّها إلى وهب بن وهب.
أمّا الكلام في دلالة الحديث، فكما قلنا في سابقه.
وأمّا الكلام في سندهما:
فأمّا الأوّل فهو اسحاق بن عمّار فإنّه مردّدٌ بين كونه الصيرفي - فإنّه موثّق، بل يعدّ من ثقات أصحابنا - وبين غيره ممّن كان فطحيّاً.
وعلىٰ كلّ حال، فالراوي الذي قبله هو غياث بن كلوب، وهو ممّن لم يوثّقه أحد فيصير الحديث ضعيفاً.
وأمّا الثاني: فهو أضعف من الأوّل؛ لأنّ وهب بن وهب كان عامّياً كذّاباً، فيسقطان عن الاعتبار، ولكن نقل «صاحب الوسائل» عن الشيخ أنّ المراد من الروايتين ضربٌ من الكراهة، قال: (ويجوز أن يكون لنفي الوجوب، فإنّ ما زاد على مرّة مستحبٌّ مندوبٌ إليه.
ثمّ قال صاحب «الوسائل»: أقول: هذا خبرٌ واحدٌ له سَندان، ويحتمل النسخ أيضاً، ويحتمل الحمل على التقيّة في الرواية، لأنّ راويه من العامّة وهو موافق لأشهر مذاهبهم، ومعارضه أقوى منه، وأكثر وأوضح دلالة، واللّٰه أعلم)، انتهىٰ كلامه٢.
أقول:مرّ أنّ وهب بن وهب عُدّ كذّاباً ولا يعتنى بروايته، خصوصاً مع ملاحظة إعراض الأصحاب عنه الموهِن للخبر، و لذلك فلا يمكن الاعتماد إليه، هذا فضلاً
[١] الوسائل، ج ٢، الباب ٦ من أبواب صلاة الجنازة، الحديث ٢٤.
[٢] الوسائل، ج ٧٨٢/٣.