المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩٦ - فروع قنوت صلاة العيد
ولكن يرد على كلامه بوجوه:
أوّلاً: أنّه لم يرد في نصٍّ صريح كون هذا التوجّه مندوباً في كلّ فريضةٍ ونافلة.
نعم، ذكر الشيخ المفيد استحبابه في سبع صلوات، ولذلك ذكر الشيخ في «التهذيب» أنّه ورد ذلك في رسالة والد الصدوق عليّ بن الحسين ولم أجد خبراً مسنداً، ثمّ ذكر تفصيلها، و يمكن الوقوف عليه بالمراجعة الى «الحدائق»١.
وثانياً: لو سلّمنا وجود إطلاقات تفيد استحباب التوجّه في مطلق الفرائض، أو حتّى في النوافل، لكن هذه الإطلاقات تقيّد في صلاة العيدين لأجل هذه الأخبار المتكفِّلة لبيان كيفيّة الصلاة، الخالية عن ذكر التوجّه والتكبيرات، مع أنّه لو كان هذا وارداً في مثل صلاة العيدين، لصارت التكبيرات - عدا تكبيرة الإحرام والركوع - أزيد ممّا ذكر في الأخبار من الخمسة في الأُولى والأربعة في الثانية، مع أنّ ظاهر تلك الأخبار تحديدها بالعدد المذكور في صلاة العيد، مع أنّ إطلاق الفريضة منصرفٌ إلى اليوميّة لا مطلقاً.
وثالثاً: أنّه لا يناسب ظاهراً مع ما رواه الصدوق في كتابَي «العلل» و «العيون» بإسناده عن فضل بن شاذان، عن الرِّضا ٧، قال: «إنّما جُعل التكبير فيها - يعني في صلاة العيد - أكثر منه في غيرها من الصلوات، لأنّ التكبير إنّما هو تعظيم للّٰهوتمجيد على ما هدىٰ وعافىٰ، كما قال اللّٰه عزَّ وجَلّ: (وَ لِتُكَبِّرُوا اَللّٰهَ عَلىٰ مٰا هَدٰاكُمْ وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)٢ ، وإنّما جُعل فيها اثنتي عشرة تكبيرة، لأنّه يكون في ركعتين اثنتي عشرة تكبيرة، وجعل سبعٌ في الأُولى وخمسٌ في الثانية، ولم يسوّ بينهما، لأنّ السُّنّة في صلاة الفريضة أن يستفتح بسبع تكبيرات، فلذلك بدأ
[١] الحدائق، ج ٥٢/٨.
[٢] سورة البقرة، الآية ١٨٥.