المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١٥ - كيفيّة صلاة الجنازة
وللمؤمنين، والصلاة على النبيّ صلّى اللّٰه عليه وآله.
والحاصل:أنّ الفقيه إذا رجع إلى الأخبار، مع كثرتها واختلاف لسانها، يرى أنّها لاتقول يترك أصل الدُّعاء، بل ربّما يحصل له القطع بلزوم أصل الدُّعاء وجنسه فيها، وإن كان لزوم دعاء خاصّ معيّن فيها قابلٌ للبحث والكلام، كما سنذكر بحثه عمّا قريب إن شاء اللّٰه تعالى.
أقول:إذا بلغ الكلام إلى هنا، فلا بأس بذكر الأخبار المشتملة على الدُّعاء في كلّ تكبيرةٍ، و هي أخبار كثيرة، قد تبلغ حدّ التواتر، و إنّما نذكرها تبعاً للأصحاب، فقد ذكروها بتفصيلها في كتبهم الفقهيّة:
منها:خبر أبي بصير، قال: «كنتُ جالساً عند أبي عبداللّٰه؛ فدخل رجلٌ فسأله عن التكبير على الجنائز؟ فقال: خمسُ تكبيراتٍ.
ثمّ دخل آخر فسأله عن الصلاة على الجنائز؟ فقال له: أربعُ صلوات.
فقال الأوّل: جُعِلْتُ فداك! سألتك فقلتَ خمساً، وسألكَ هذا فقلت أربعاً؟
فقال: إنّك سألتني عن التكبير وسألني هذا عن الصلاة، ثمّ قال: إنّها خمسُ تكبيراتٍ، بينهنّ أربع صلوات، ثمّ بسطَ كفّه فقال: إنّهنّ خمس تكبيرات بينهنّ أربع صلوات»١.
حيث يظهر من هذا الحديث - بعد الفراغ من أنّ مراده من (الصلوات) معناها اللّغوي وهو الدُّعاء لا الصلاة المعهودة - أنّه ٧ بصدد بيان خصوص الواجب في صلاة الجنازة لا مع مستحباتها، خصوصاً مع ملاحظة أنّه كرر القول: (إنّها خمس تكبيرات بينهنّ أربع صلوات)، حيث قد يحصل للفقيه الظنّ المتاخم للعلم على الوجوب.
[١] الوسائل، ج ٢، الباب ٥ من أبواب صلاة الجنازة، الحديث ١٢.