المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٠ - حكم الصّلاة على من سقط ميّتاً
الكراهة مخالفٌ لظاهرها، خصوصاً مع عدم وجود معارضٍ له من النصّ والفتوى.
إلّا أن يقال: بأنّ حمل النّهي على الكراهة، لأجل دفع توهّم كون التقدّم راجحاً بالوجوب أو الاستحباب، ولذلك فهموا منه الكراهة لا التحريم، إذ لا يناسب كون الحكم بالتوسّط وترك التقدّم إلزاميّاً، خصوصاً مع إطلاقات أدلّة الجماعة وغير ذلك من القواعد والأُصول، إلّاإرادة استحباب التوسّط وترك التبرّز، ولذلك قال صاحب «مصباح الفقيه»: (وهو ليس بالبعيد، ولكن الجمود على ما يُترائى من النصّ أَوْلى).
ولكن الإنصاف أنّ الجزم على مثل هذه الأُمور مشكل، و عليه فالأحوط لو لم يكن أقوىٰ هو وجوب التوسّط كما هو ظاهر الأكثر.
الأمر الثاني:أنّ ظاهر النصّ والفتوى ومعقد الإجماع عدم اشتراط صلاتهنّ بعدم الرجال، بل تجزي ذلك منهنّ عنهم كما هو مقتضى الوجوب الكفائي الشامل للرجال والنساء والخُناثى، و عليه فما عساه يُحكى عن ظاهر «السرائر» من اشتراط صلاتهنّ بعدم الرجال في غير محلّه، مع أنّه يمكن إرجاعه إلى الأصحاب، هذا كما في «الجواهر».
أقول:لعلّ مراده رحمه الله أنّ ما ورد في الأخبار من قيد: (إذا لم يكن معهنّ رجل) أو (إذا لم يكن أحدٌ أَوْلىٰ منها)؛ لم يقصد منه إلّاحكماً تكليفيّاً من الوجوب أو الاستحباب، أو النّهي بالتحريم أو التنزيه، لا الحكم الوضعي، و أنّه لو خالفت المرأة و تقدّمت مع وجود الرجال وإمكانه، لكانت صلاتها غير مُجزية، بل غايته التخلّف المستلزم للإثم، بل حتّى هذا الحكم أيضاً مشكلٌ، لإمكان أن يكون المقصود بيان حكم أخلاقي لا تكليفي إلزامي، ولعلّه لذلك حكمَ الفقهاء بعدم الاشتراط، وهو غير بعيد، وإن كان لولا الإجماع لكان مقتضى الجمود على ظاهر الأخبار هو الشرطيّة، كما حُكي عن ابن إدريس، و اللّٰه العالم.