المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٩ - أحكام صلاة الآيات
الثاني:إنّه يمكن أن يستدلّ لجواز تقديم الكسوف على اليوميّة بصحيح بُريد بن معاوية، ومحمّد بن مسلم، عن أبي جعفر وأبي عبداللّٰه ٨، قالا:
«إذا وقع الكسوف أو بعض هذه الآيات فصلّها، ما لم تتخوّف أن يذهب وقت الفريضة، فإنْ تخوّفت فابدأ بالفريضة، واقطع ما كنتَ فيه صلاة الكسوف، فإذا فرغت من الفريضة، فارجع إلى حيث كنتَ قطعت، واحتسب بما مضىٰ»١.
قيل إنّ جملة: (فصلّها ما لم تتخوّف) صريحة في جواز الإتيان بصلاة الكسوف في أوّل وقت تحقّقه ولو كان قبل الفريضة، وموسّع فيها وغايته الخوف بذهاب وقت الفريضة، ثمّ رتّب على صورة خوف الابتداء بالفريضة صورة القطع عن ما بيده، والبناء على الرجوع بعد القطع، إن وقع الخوف في أثناء صلاة الكسوف، و عليه فدلالته علىٰ التقديم ممّا لا كلام فيه.
أقول:الذي يجب أن يبحث فيه أمران:
الأمر الأوّل:بيان المراد من (وقت الفريضة) الذي يتخوّف فوته، هل هو وقت الإجزاء أو الفضيلة؟
الظاهر أنّ الإطلاق في كثيرٍ من الموارد منصرفٌ إلى الأوّل، إلّاأنّ شيوع إرادة وقت الفضيلة في استعمال لفظ (الوقت) في أخبار الباب، أوجبَ تضعيف الإطلاق، ولأجل ذلك صرّح صاحب «مصباح الفقيه» بأنّه: (يحتمل قويّاً أن يكون المراد بوقت الفريضة وقت الفضيلة).
لكن التأمّل في الرواية يوجب قوّة احتمال الأوّل لا الثاني؛ لأنّ رفع اليد عن ما بيده من الواجب لأجل درك فضيلة الوقت المندوب أمرٌ غير معهود، إلّافي بعض الموارد، مثل:
[١] الوسائل، ج ٥، الباب ٥ من أبواب الكسوف والآيات، الحديث ٤.