المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٣ - فروع تزاحم الفريضة مع صلاة الآيات
لأهمّيّتها، أو بناءً على القول بتقديم اليوميّة مطلقاً، سواءٌ كان في ضيق الوقت أو غيره، بعدما استقرّ وجوب صلاة الكسوف، وخالف وأتى بالكسوف، فلا إشكال في أنّه قد عصىٰ تكليفاً، ولكن السؤال أنّه هل يوجب بطلان الصلاة وضعاً، وهل يكون تقديم اليوميّة شرطاً لصحّة صلاة الكسوف أم لا؟
قد يقال:إنّ البطلان متوقّف على اقتضاء النّهي عن الضدّ، لأجل الأمر الصادر بوجوب القطع والرجوع إلى الشريكة لاختصاص الوقت بهما لا لمطلق الفريضة، فمع عدم القول بذلك - كما هو كذلك عند المحقّقين - فلا بطلان حينئذٍ، لكن قد يقال هنا بالخصوص بالبطلان وإن لم يكن كذلك في غير المقام؛ باعتبار أنّ الأمر بالقطع الذي تدلّ عليه النصوص، ظاهرٌ في بيان الشرطيّة، نظير وجوب تقديم صلاة الظهر على العصر، ونظير إتيان العصر في الوقت المختصّ بالظهر أو عكسه، فتصير صلاة الكسوف حينئذٍ باطلة.
وأجاب عنه صاحب «الجواهر» أوّلاً:بأنّه لا يتمّ بناءً على ما ذكرناه فيها من إرادة الوقت الفضيلي فيها، فلا يكون الأمر بالبدأة والقطع فيها للوجوب.
و يرد عليه أوّلاً: بأنّه على القول بوجوب البدأة لليوميّة نقول بوجوب القطع مطلقاً؛ أي سواء كان مزاحماً لوقت الفضيلة أو الإجزاء، اللّهمّ إلّاأن يقال بأنّ وجوب البدأة لليوميّة ثابتٌ لمن لم يتلبّس بالكسوف، و إلّافإنّه بعد التلبّس لا يجب عليه القطع، بل يستحبّ إذا كان مزاحماً لوقت الفضيلة، وهو أوّل الكلام حيث لم يحكموا إلّابصورة الإطلاق بوجوب البدأة من دون ذكر تفصيل في ذلك، فلازمه هو ما عرفت أوّلاً.
وثانياً: أنّه خارج عن الموضوع، لما قد عرفت من أنّ فرض مسألتنا هو فيما إذا وجب القطع لو تلبّس، لا ما كان مندوباً كما في المزاحم لوقت الفضيلة.