المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١٤ - كيفيّة صلاة الجنازة
وبين سائر الأخبار.
وأمّا الجواب عن اختلاف الأخبار في بيان الأدعية:فقد قلنا إنّه لا يقتضي إلّا نفي وجوب دعاءٍ خاصّ ومعيّن، لا نفي أصل الدُّعاء، حتّى يقال باستحبابه، بل ربّما يقال بأنّ ملاحظة الأخبار الكثيرة في المقام، الذي كان وجه المشترك في جميعها ذكر أصل الدُّعاء وجنسه اللّازم فيه، إلّاأنّه يجوز تغييره بأيّ وجهٍ كان، كما يشير إلى ذلك ما في بعض الأخبار من التصريح بأنّه ليس فيها دعاءٌ موقّت، بل تدعو بما بدا لك.
و ما يدلّ على لزوم أصل الدُّعاء عدّة أخبار:
منها:الخبر الذى رواه زرارة ومحمّد بن مسلم في الصحيح: «أنّهما سمعا أبا جعفر ٧ يقول: ليس في الصلاة على الميّت قراءةٌ ولا دعاء موقّت، إلّاأن تدعو بما بدا لك، وأحقُّ الأموات أن يدعى له أن تبدأ بالصلاة على النبيّ ٦»١.
و منها:ما في رواية فضل بن شاذان، قال: «إنّما أُمروا بالصلاة على الميّت ليشفعوا له وليدعوا له بالمغفرة»٢.
و منها:موثّقة يونس بن يعقوب، قال: «سألتُ أبا عبداللّٰه ٧ عن صلاة الجنازة، أيصلّى عليها علىٰ غير وضوء؟ فقال: نعم، إنّما هو تكبيرٌ وتسبيحٌ وتحميدٌ وتهليلٌ»٣.
فإنّ هذه الرواية وإن كانت مسوقة لبيان عدم كونها صلاة حقيقةً مشروطة بالطهارة، بل هي بمنزلة من يجلس ويذكر اللّٰه في بيته، إلّاأنّه يؤيّد إجمالاً كون هذه الصلاة مشتملة على الدُّعاء غير التكبير، وإلّا كان يكفي ذكر التكبير فقط، بل قد يمكن تحصيل التأييد من عدّة أخبار دالّة على كون هذه الصلاة دعاءاً للميّت
[١] الوسائل، ج ٢، الباب ٧ من أبواب صلاة الجنازة، الحديث ٣.
[٢] الوسائل، ج ٢، الباب ٥ من أبواب صلاة الجنازة، الحديث ٢١.
[٣] الوسائل، ج ٢، الباب ٢١ من أبواب صلاة الجنازة، الحديث ٣.