المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٢ - حكم الصّلاة على من سقط ميّتاً
وأمّا لو لم نقل بذلك، يعني أنّه لو رجع عن إذنه وقلنا بجوازه، لكن الصلاة بعد التلبّس بها لا تكون باطلة بعد فرض صحّة القيام بها بدواً، غاية الأمر يأتي الكلام في كفايتها بعد الصلاة عمّا هو الواجب على الوليّ، فيكون حال الصلاة حينئذٍ كحال صلاة الفرادى بلا إذن منه، فإن قلنا بكفايتها عن الواجب الكفائي فهو، و إلّا وجب على الوليّ مباشرتها بنفسه، أو بأن يأذن لغيره بإعادتها، و بالتالي فلا يستلزم الرجوع عن الإذن حينئذٍ إبطال الصلاة.
اللَّهُمَّ إلّاأن يقال: يشترط اقتران الإذن من أوّلها إلى آخرها، وهو غير ثابتٍ، ولعلّ حكم الشهيد رحمه الله كان ناظراً إلى هذه الشرطيّة، حيث قال بالمنع معلّلاً ذلك بالاختلال في نظم الصلاة.
وكيف كان، فلو قلنا بجواز الرجوع، فالأحوط حينئذٍ عدم الكفاية، و لزوم إعادتها بصورة الفرادى أو مع الإذن، قضيّةً للشغل اليقيني، إذ لا يحصل إلّابذلك.
ثمّ بعدما ثبت لزوم الاستئذان للصلاة، ووجوب تقديم أحد لو لم يباشر الولى الصلاة بنفسه، فلو لم يأذن ولم يُقدّم أحداً ولم يباشر بنفسه، فهل يسقط اعتبار الإذن، ويجوز للآخرين تصدّي الجماعة بلا إذن منه أم لا؟
قال صاحب «الجواهر» نقلاً عن غير واحدٍ بسقوط اعتباره، و قال في المحكي عن «الذكرى»: (لإطباق الناس على صلاة الجنازة جماعةً من عهد النبيّ ٦ إلى الآن، وهو يدلّ على شدّة الاهتمام، فلا يزول هذا المهمّ بترك إذنه، نعم يعتبر إذن حاكم الشرع).
قلنا:ولكن التأمّل في الأدلّة وإطلاقها لا يساعد مع هذا، إذا كان الوليّ مستعلاً للصلاة عليه فرادى، نعم يصحّ ذلك إذا امتنع عن الإتيان بنفسه، ولم يأذن للغير بالتصدّي، ولعلّه لذلك قال صاحب «الجواهر» بعده: (قلت: يتّجه سقوط