المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٠ - مكروهات صلاة العيد
طالب ٧ كان يقول: إذا اجتمع عيدان للنّاس في يومٍ واحد، فإنّه ينبغي للإمام أن يقول للناس في خطبته الأُولى إنّه قد اجتمع لكم عيدان فأنا أُصلّيهما جميعاً، فمن كان مكانه قاصياً فأحبُّ أن ينصرف من الآخر فقد أذِنتُ له»١.
و علّق صاحب «الوسائل» في ذيل الخبر بقوله: (وقال محمّد بن أحمد بن يحيى: وأخذتُ هذا الحديث من كتاب محمّد بن حمزة بن اليسع، رواه عن محمّد بن الفضيل، ولم أسمع أنا منه).
فهذا الخبر دالٌّ على أنّ الحكم ثابتٌ لكلّ من كان مكانه قاصياً، ممّا يعنى شموله حتّى لمطلق القاصي ولو لم يكن من أهل السّواد والقرىٰ.
و ثانياً: برواية سَلَمَة، عن أبي عبداللّٰه ٧، قال: «اجتمع عيدان علىٰ عهد أمير المؤمنين ٧ فخطب الناس، فقال: هذا يومٌ اجتمع فيه عيدان، فمَن أحبّ أن يجمّع معنا فليفعل، ومَن لم يفعل فإنّ له رخصة، يعني من كان منتحياً»٢.
فهذا الخبر أيضاً بحسب ما فسّره في آخره يكون لمَن كان قاصياً، و بهذا نقيّد اطلاق كلام السيّد ابن زُهرة الترخيص مطلقاً.
و قد نوقش في اسناد هذين الخبرين، و لم يثبت تماميتهما، و لذلك لابدّ من جبر ضعفهما و الجابر هو ليس إلّاالشهرة وعمل الأصحاب، فبعد انجبارهما يمكن العمل بهما من جهة تقييدهما لإطلاق الحلبي، بأن يكون الإذن والترخيص لخصوص من كان نائياً لا مطلقاً، مع أنّ الشهرة والعمل ثبت في طرف الإطلاق والتخيير للجميع، فيلزم حينئذٍ كون إعراض الأصحاب عن العمل بهما عدم مقاومتهما للتقييد، فيكون العمل حينئذٍ على التخيير مطلقاً كما عليه المشهور.
ثمّ لو أغمضنا عن ذلك، وقلنا بعدم ثبوت إعراض الأصحاب عنهما، لأنّ
(١و٢) الوسائل، ج ٥، الباب ١٥ من أبواب صلاة العيد، الحديث ٣ و ٢.