المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥١ - فروع تتعلّق بالقراءة في صلاة الآيات
قوله قدس سره: ويستحبّ فيها الجماعة [١].
[١] استحباب الجماعة في الآيات كاليوميّة مشهورٌ بين الأصحاب شهرةً عظيمة، بل عبّر عنه في «كشف اللّثام» بقوله: (عندنا)، المُشعر بكونه إجماعيّاً عند الإماميّة، لأنّ أبا حنيفة نفاها في الخسوف، بل صرّح بالإجماع العَلّامَة في «التذكرة»، كما قال الشيخ في «الخلاف»: (الإجماع على صلاتها جماعةً وفرادىٰ).
والدليل عليه: إطلاق أدلّة الجماعة، المقتضي بظاهره عدم الفرق بين الأداء والقضاء، وبين احتراق تمام القرص أو بعضه.
وإن كان قد يستفاد من بعض الأخبار استحباب الجماعة في خصوص احتراق القرص بجميعه، وهو مثل خبر ابن أبي يعفور، عن أبي عبداللّٰه ٧، قال:
«إذا انكسفت الشّمس والقمر، فانكسف كلّها، فإنّه ينبغي للناس أن يفزعوا إلى إمامٍ يُصلّي بهم، وأيّهما انكسف بعضه، فإنّه يُجزي الرّجل أن يُصلّي وحده» الحديث١.
أقول: ولكن يحمل علىٰ شدّة التأكّد في الاستحباب لا نفيه في غيره، كما قد يُشعر ذلك جملة: (يُجزي الرجل أن يصلّي وحده)، حيث إنّ الإجزاء يُطلَق فيما كان الحكم فيه أدنىٰ عن غيره، فيفهم منه أنّ الجماعة عند احتراق البعض أيضاً مستحبٌّ كالاستيعاب، ولكن ليس بشدّة صورة احتراق الجميع، فحينئذٍ يساوق مضمون هذا الخبر مع ما ورد:
أوّلاً: في رواية روح بن عبد الرحيم، قال: «سألت أبا عبداللّٰه ٧ عن صلاة الكسوف تُصلّى جماعة؟ قال: جماعة وغير جماعة»٢.
بناءاً على أنّ لفظ (الكسوف) قد يستعمل بمعناه الأعمّ الشامل للخسوف، ممّا
(١و٢) الوسائل، ج ٥، الباب ١٢ من أبواب صلاة الكسوف والآيات، الحديث ٢ و ١.