المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٨٦ - حكم القنوت في صلاة العيدين
الأخبار على الوجوب.
و ثانياً: بخلوّ بعض النصوص المتكفِّلة لبيان الكيفيّة عن ذكر القنوت، وعدم نصوصيّة ما تعرّض له فيها، بل لم يعلم منها إرادة بيان الواجب من الصلاة من المندوب، مضافاً إلى عدم وجود الأمر به في هذه الأخبار المذكورة، بل استعمال الفاظٍ في بعض الأخبار تدلّ على الاستحباب مثل كلمة «وينبغي أن يتضرّع» في مضمرة سماعة١.
هذا كلّه مع استلزام استحباب التكبير استحباب القنوت أيضاً.
أقول: ولكن الجميع مندفعٌ، مع التأمّل فيه.
أوّلاً:
لوضوح أنّ الأصل لا وقع له على فرض قبول دلالة النصوص عليه، لأنّه دليلٌ عند فَقْد النصّ لا معه.
ثانياً: خلوّ بعض النصوص غير قادح، لإمكان أن يكون صدورها لبيان أمرٍ آخر غير القنوت، فترك التعرّض حينئذٍ غير ضائر، ولا يكون معارضاً مع ما نصَّ فيه، بل غايته السكوت والإطلاق، فيقيّد بتلك الأخبار، لا أن يكون مكافئاً لتلك النصوص.
ثالثاً: ظاهر الأخبار أنّه بصدد بيان كيفيّة صلاة العيدين، بلا فرق بين الواجبة منها والمندوبة، فإن كان القنوت واجباً ففي كلتيهما واجبة و إلّاتكون مستحبة كذلك.
بقي هنا تحليل كلمة «ينبغي» الواقعة في مضمرة سماعة، فهي لا تقاوم مع ما ورد في الأخبار الكثيرة الّتى فيها الصحاح، مضافاً إلى كونها معتضدة بفتوى الأصحاب وشهرتهم، بل عليه الإجماع خصوصاً مع ملاحظة استعمال هذه الكلمة مشتركة في الوجوب والاستحباب، كما نشاهد ذلك في بعض الموارد، خصوصاً إذا كانت القرينة
[١] الوسائل، ج ٥، الباب ١٠ من أبواب صلاة العيد، الحديث ١٩.