المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٤ - في كيفيّة صلاة الآيات
وجه التوهّم:إمكان أن يكون الحديث في مقام بيان أصل كيفيّة صلاة الآيات من تعدّد القراءة والركوع غير الفاتحة، و بالنسبة الى الفاتحة لعلّه أحال المكلّف إلى ما هو المتعارف من لزوم قراءتها في كلّ ركعة، كما يشهد لذلك عدم ذكر الفاتحة للركعة الأُولى والركوع الأوّل، مع أنّ لزوم الفاتحة من الثوابت والضرورات، فليس هذا إلّالما ذكرناه من عدم كونه في صَدَد بيان ذلك، فلا يمكن عدّ هذا الخبر معارضاً لما سبق.
أقول:وممّا ذكرنا يظهر الجواب عن الرواية المضمرة المرويّة عن أبيبصير، قال:
«سألته عن صلاة الكسوف؟ فقال: عشر ركعات وأربع سجدات، يقرأ في كلّ ركعة مثل يس والنور، ويكون ركوعك مثل قراءتك وسجودك مثل ركوعك. قلت: فمن لم يحسن يس وأشباهها؟ قال: فليقرأ ستّين آية في كلّ ركعة، فإذا رفع رأسه من الركوع فلا يقرأ بفاتحة الكتاب» الحديث١.
لأنّه لم يذكر الفاتحة في أوّله بقوله: (يقرأ في كلّ ركعة مثل يس والنور)، مع أنّه لا خلاف في لزومها في بداية كل ركعة، فليس تركها إلّالعدم كونه في صدد بيان ذلك، بل أحال المكلف إلى ما هو المتعارف من الإتيان بها لزوماً في كلّ ركعة، ولأجل ذلك يصحّ النّهي عن إتيان الفاتحة في صورة كون الآيات المقروّة بعض السورة، لأنّها لا يلزم إلّابعد إكمال السورة. فلعلّ هذا يكون قرينة على أنّ المراد من ستين آية هي بعض السورة، لا ما قاله المحقّق الهمداني بقوله: (ولا يبعد أن يكون المراد بستّين آية، ما يعمّ المؤلّف من عدّة سور من القصار بالغة هذا الحدّ)٢.
[١] الوسائل، ج ٥، الباب ٧ من أبواب صلاة الكسوف والآيات، الحديث ٢.
[٢] مصباح الفقيه، ج ٣٢٢/١٤.