المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٢ - بحثٌ في عدالة امام الصلاة على الميّت
لأجل كونه مكشوف العورة فلا يستدلّ به حينئذٍ في لزوم كون الصلاة بعد الكفن؛ لإمكان تحصيل الجواز بستر نفس العورة من دون أن يغطى سائر جسده، كما قد يؤيّد الأخير ما ورد في ذيله بقوله: (حتّى توارى عورته)، الذي يمكن تحصيله بالكفن كما يمكن تحصيلقه بوضع شيء آخر كالطين أو التبن عليه.
أقول:وكيف كان، فلا يمكن أن نحرز من هذا الحديث أنّ المنع عن الصلاة على الميّت العاري لأجل أنّه لم يُكفّن، لأنّ الظاهر أنّ المطلوب هو جواز الصلاة عند ستر عورته بأيّ شيءٍ ممكن، اللَّهُمَّ إلّاأن يكون العنوان المذكور عنواناً مشيراً وكنايةً عمّا هو الغالب في الخارج، وهو حصول الستر بالكفن، فحينئذٍ لا يخلو ما ذكره عن حُسن وجَودة.
أمّا الجواب عن الخبرين:الواردين في فَقْد الكفن، أحدهما هو الذي ذكرناه آنفاً و هو خبر عمار بن موسىٰ الساباطي، والآخر هو مرسل محمّد بن أسلم، عن رجلٍ، قال: «قلتُ لأبي الحسن الرضا ٧: قوم كُسِر بهم في بحرٍ، فخرجوا يمشون على الشّط، فإذا هم برجلٍ ميّت عريان، والقوم ليس عليهم إلّامناديل متّزرين بها، وليس لهم فضلُ ثوبٍ يوارون الرَّجل، فكيف يُصلّون عليه وهو عريان؟
فقال ٧: إذا لم يقدروا علىٰ ثوب يوارون به عورته، فليحفروا قبره، ويضعوه في لحده، يوارون عورته بلَبَن أو أحجارٍ أو تراب، ثمّ يُصلّون عليه، ثمّ يوارونه في قبره. قلت: ولا يُصلّون عليه وهو مدفونٌ بعدما يُدفن؟
قال ٧: لا، لو جاز ذلك لأحدٍ، لجاز لرسول اللّٰه ٦، فلا يُصلّى على المدفون ولا على العريان»١.
[١] الوسائل، ج ٢، الباب ٣٦ من أبواب صلاة الجنازة، الحديث ٢. التهذيب: ج ٣٢٨/٣ ح ٤٩، وسائل الشيعة: ج ١٣٢/٣ ح ٣٢١٠.