المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٨ - كيفيّة صلاة الجنازة
و النتيجة:ظهر من جميع النصوص بضمّ بعضها الى بعض، جواز تكرار صلاة الميّت جماعةً.
وأمّا في الفرادى فلم نجد من حديث يصرّح بذلك، ولكن يمكن استئناس جوازه من مجموع تلك الأخبار، حيث كان جوازه بحسب مقتضى القاعدة، لأنّ كلّ عمل لم يصدر المنع من الشارع عنه، يكون العمل محبوباً و يجوز إتيانه، خصوصاً إذا كان دعاءاً، كما ورد في الأخبار بأنّ صلاة الميّت دعاءٌ للميّت، ووسيلة للشفاعة، مضافاً إلى ما ورد في قضيّة الصلاة على جنازة رسول اللّٰه ٦ من أنّ الناس كانوا يدخلون حجرته أفواجاً و يصلّون عليه من دون إمام يؤمهم، المستلزم لجواز ذلك وشرعيّته في الجملة، فلا بأس بذكر حديثه، فقد روى الفضل بن الحسن الطبرسي في كتابه «إعلام الورىٰ» نقلاً من «كتاب أبان بن عثمان»، قال: حدّثني أبو مريم، عن أبي جعفر ٧، وذكر حديث تجهيز رسول اللّٰه ٦ إلى أن قال:
«قال الناس: كيف الصلاة عليه؟ فقال عليّ ٧: إنّ رسول اللّٰه ٦ إمامنا حيّاً وميّتاً، فدخل عليه عشرة عشرة، فصلّوا عليه يوم الاثنين وليلة الثلاثاء حتّى الصباح، ويوم الثلاثاء حتّى صلّى كبيرهم وصغيرهم، ذَكَرهم وأُنثاهم، وضواحي المدينة بغير إمام»١.
حيث يظهر ممّا ورد في هذا الحديث من قوله: (إنّ رسول اللّٰه ٦ إمامنا حيّاً وميّتاً)؛ إنّه لا يُصلّى عليه جماعة، بل لابدّ أن يُصلّى عليه فرادىٰ، كما نقل المحدّث القمي في كتابه المسمّى ب «أنوار البهيّة» نقلاً عن الشيخ المفيد، قال:
(فلمّا فرغ [علي ٧] من غَسله وتجهيزه وتقدّم فصلّى عليه وحده، لم يَشركه
[١] الوسائل، ج ٢، الباب ٦ من أبواب صلاة الجنازة، الحديث ١٠.