المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٩ - مكروهات صلاة العيد
المطلقة والمشروطة، هو الوجه في وجوب السعي علىٰ من علىٰ رأس فرسخين إلى صلاة الجمعة والعيد، من قبل طلوع الشمس أو الزوال، فكما يجب ذلك على النائي من قبل دخول الوقت، كذلك يجبُ على القريب أن لا يتباعد عن البلد إلى حيث يتعذّر عليه العود، وإدراك الجمعة أو العيد، إذ لا فرق في وجوب مقدّمة الواجب بين القريب والبعيد، فكما يجبُ على البعيد السّعي إلى إدراكها من قبل طلوع الشمس، كذا يجب على القريب أن لا يسير إلى ذلك المكان أو غيره، ممّا يعلم بكونه موجباً لفوات الصلاة في وقتها، كما عرفت في ذلك المبحث.
ولكن التردّد في المقام إنّما ينشأُ من أنّ الحضور الذي هو ضدّ المسافرة، الذي اعتبره الشارع شرطاً لوجوب الجمعة والعيدين، هل هو:
الحضور بعد دخول الوقت، كي تكون المسافرة قبله كالمسافرة في اللّيل، موجباً لتبدّل الموضوع إلى موضوعٍ لم يجب عليه صلاة العيد.
أو الحضور من حين طلوع الفجر، فلا يُجديه حينئذٍ المسافرة بعده في الفرار عن هذا التكليف؟
فإن قلنا بالأوّل: فلا فرق بين من علىٰ رأس فرسخين، الذي تكليفه السّعي إلى الصلاة من أوّل طلوع الفجر، وبين من هو حاضرٌ في البلد، فيجوز لكلّ منهما السفر قبل طلوع الشمس، وإنّما يجب على النائي السّعي إلى الصلاة في ذلك الوقت، إذا علم ببقائه بشرائط التكليف إلى حضور وقت الصلاة، ولو بحكم الأصل.
كما أنّه يحرم علىٰ مَن في البلد أيضاً الخروج قبل الوقت إلى مكانٍ يعلم بعدم تمكّنه من العود، وإدراك الجمعة أو العيد، أو تفويت غير ذلك من المقدّمات الوجوديّة، التي يعلم بعدم تمكّنه من تحصيلها بعد دخول الوقت، ولكن لم يثبت وجوبها إلّاعلى من أدرك الوقت وهو حاضرٌ، فمقتضى الأصل إباحة السفر قبل