المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٠ - الفصل الرابع
بل جلّهم ذهبوا إلى وجوب الصلاة على الأطفال بأقلّ من ذلك، واليك أقوالهم بحسب ما في «المُغني» لابن قُدامه علىٰ ما هو المحكي في هامش كتاب «الحدائق»، قال:
(السقط وهو الولد تضعه المرأة ميّتاً أو لغير تمام، فأمّا إن خرج حيّاً واستهلّ فإنّه يُغسَّل ويُصلّى عليه بغير خلافٍ.
وقال ابن المنذر: أجمعَ أهل العلم على أنّ الطفل إذا عُرفت حياته واستهلّ، يُصلّى عليه وإن لم يستهلّ.
قال أحمد: إذا أتى له أربعة أشهر غُسِّل وصُلّي عليه، وهذا قول سعيد بن المُسيّب وابن سيرين وإسحاق، وصَلّى ابن عمر على إبنٍ لابنته ولد ميّتاً.
وقال الحسن وإبراهيم والحَكم وحمّاد ومالك والأوزاعي وأصحاب الرأي: لا يُصلّى عليه حتّى يستهلّ. وللشافعي قولان كالمذهبين..) إلى آخر كلامه١.
فإنّ هذه العبارة تؤيّد ما ذكرناه بأنّهم متّفقون على أنّه يُصلّى على الطفل قبل الستّ، غاية الأمر أنّهم مختلفون في لزوم الاستهلال وعدمه، بل يجوز حتّى لما بعد نفخ الروح فيه من أربعة أشهر ولو لم يستهلّ، فالمورد يكون من موارد التقيّة والرعاية بالنسبة إلى الأئمّة :، كما أشاروا إليه.
ولكن قد يلاحظ في بعض الأخبار من الاختلاف في عمل رسول اللّٰه ٦ من القيام بالصلاة على أقلّ من السّت وعدمه:
وممّا يدلّ على الأوّل:ما رواه صاحب «الدعائم» عن عليّ ٧ قال: «إنّ رسول اللّٰه ٦ صلّىٰ على امرأةٍ ماتت على نفاسها من الزِّنا وعلىٰ ولدها» الحديث٢.
بناءاً على أنّ المراد من (الولد) هو الولد الذي نفست المرأة في ولادته كما هو
[١] الحدائق، ج ١٠ ذيل صفحة ٣٦٧ نقلاً عن المغني ج ٢ ص ٥٢٢.
[٢] المستدرك، ج ١، الباب ٢٩ من أبواب صلاة الجنازة، الحديث ١.