المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦٠ - وجوب القيام في صلاة الميّت
على رأس الميّت في طرف يمين المصلّي، في قِبال وقوفه علىٰ غير ذلك بأن يقع تمام جسد الميّت على يسار الإمام، أو يقف الإمام أمام الميّت، أو خلفه محاذياً لرأسه أو متجاوزاً عنه إلى جهة يمينه، حيث لا يصدق على شيءٍ من ذلك أنّه علىٰ يمين المصلّي فعلاً، وإلى هذا المعنى حمل صاحب «المدارك» كلام المصنّف، ومثله في «الروضة» وظاهر «كشف اللّثام»؛ لأنّهم استثنوا من هذا الحكم المأموم، أو من تعذّر إجرائه في حقّه كالمصلوب؛ لوضوح أنّ المأموم ربّما يقف في يمين في الصّف أو يساره خارجاً عن محل وقوف الإمام.
وأُخرىٰ:يقال بأنّ المراد من جعله طرف يمين المصلّي، أن يكون رأس الميّت إلى جهة اليمين أي المغرب، والرِّجلين إلى جهة المشرق في البلدان التى تكون القبلة فيها نقطة ما بين المشرق والمغرب كما هو الحال في العراق و ايران، فعلى هذا التقدير، لا نحتاج إلى هذا الاستثناء للمأموم، إذ لا فرق فيه بين الإمام والمأموم، ويتحقّق على هذا البناء لو لم نعتبر المحاذاة بمعنى المسامتة بين المصلّي ورأس الميّت، أن يكون موقف المصلّي متجاوزاً عن رأسه باليمين أو اليسار، بل حتّى إذا كان الميّت كلّه عن يساره.
وكِلا هذين المعنيين يمكن استفادته من حديث عمّار، حيث لا ينافي الحكم بوجوب الإعادة مع اختيار كلّ واحد منهما إذا كانت الجنازة مقلوبة، ولكن الظاهر من عبارة الأصحاب هو اختيار المعنى الثاني، كما يظهر من عبارة ابن فهد الحلّي في «المهذّب البارع» فإنّه بعد ذكر وجوب استقبال الميّت في أحواله الثلاثة من الاحتضار والصلاة عليه والدفن من غير ذكر خلاف فيها، قال: (ويختلف استقباله باختلاف حالاته:
ففي الاحتضار يكون مستلقياً، وظاهر رأسه مستديراً، ووجهه وباطن قدميه مستقبلاً.